
الثلاثاء، 30 مارس 2010
35 - اسم الله ( النصير )

الاثنين، 29 مارس 2010
34 -اسم الله ( المولى )

شرح الاسم وتفسير معناه :
*********************
المولى في اللغة مصدر على وزن مَفعَل، فعله ولي يلي وليا وولاية، والمولى اسم يطلق على الرَّب والمالِك والسَّيْد والمنْعم والمعْتق والنَّاصِر والمحِب والتابِع والجار وابن العَمّ والحلِيف والعَقِيد والصِّهْر والعَبْد والمنْعم عليه، والفرق بين الولي والمولى أن الولي هو من تولى أمرك وقام بتدبير حالك وحال غيرك وهذه من ولاية العموم، أما المولى فهو من تركن إليه، وتعتمد عليه، وتحتمي به عند الشدة والرخاء وفي السراء والضراء وهذه من ولاية الخصوص .
والمولى سبحانه هو من يركن إليه الموحدون ويعتمد عليه المؤمنون في الشدة والرخاء والسراء والضراء ولذلك خص الولاية هنا بالمؤمنين، قال تعالى: } ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ مَوْلَى الذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ { [محمد:11]، وقال تعالى: } وَإِنْ تَوَلوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ { [الأنفال:40]، وقال: } قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلا مَا كَتَبَ الله لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ { [التوبة:51]، والله جعل ولايته للموحدين مشروطة بالاستجابة لأمره، والعمل في طاعته وقربه، والسعي إلى مرضاته وحبه، فمن حديث أَبِي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إِنَّ اللهَ قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ التِي يَبْطُشُ بِهَا وَرِجْلَهُ التِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ، يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ.
دلالة الاسم على أوصاف الله :
***************************
اسم الله المولى يدل على ذات الله وعلى صفة الولاية الخاصة بدلالة المطابقة، وعلى أحدهما بالتضمن، فالولاية التي دل عليها اسمه المولى تكون لبعض خلقه دون بعض كما قال تعالى: }} الله وَلِيُّ الذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ { [البقرة:257]واسم الله المولى يدل باللزوم على الحياة والقيومية والسمع والبصر والعلم والقدرة والعدل والحكمة والعزة والرحمة والسيادة والأحدية والغنى والصمدية، وغير ذلك من أوصاف الكمال،
الدعاء باسم الله المولى دعاء مسألة :
****************************
ورد دعاء المسألة باسم الله المولى مقيدا بالإضافة في قوله تعالى عن المؤمنين: } رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِل عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلتَهُ عَلَى الذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى القَوْمِ الكَافِرِينَ { [البقرة:286]، وقوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: } قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلا مَا كَتَبَ الله لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ { [التوبة:51].
وروى النسائي وصححه الألباني من حديث زيد بن الأرقم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( اللهمَّ إني أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ وَالْهَرَمِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ، اللهمَّ آتِ نفسي تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلاَهَا، اللهمَّ إني أَعُوذُ بِكَ مِنْ قَلْبٍ لاَ يَخْشَعُ وَمِنْ نَفْسٍ لاَ تَشْبَعُ وَعِلْمٍ لاَ يَنْفَعُ وَدَعْوَةٍ لاَ يُسْتَجَابُ لَهَا )
وعند ابن ماجة وصححه الألباني من حديث البراء بن عازب رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في دعائه لعلي بن أبي طالب : ( اللهمَّ وَالِ مَنْ وَالاَهُ، اللهمَّ عَادِ مَنْ عَادَاهُ )
الدعاء باسم الله المولى دعاء مسألة :
**************************
دعاء العبادة هو أثر الإيمان بالاسم في سلوك العبد فيجاهد نفسه في طاعة مولاه فلا يعصي له أمرا ولا يرد له خبرا,ومن دعاء العبادة أيضا تقوى الله فيمن ولاه عليهم من خدمه أو عماله أو شركائه أو إخوانه، وروى أيضا من حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( اللهمَّ مَنْ وَليَ مِنْ أَمْرِ أمتي شَيْئًا فَشَقَّ عَليْهِمْ فَاشْقُقْ عَليْهِ، وَمَنْ وَلي مِنْ أَمْرِ أمتي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ ) ,وعند أحمد وصححه الألباني من حديث أبي قتادة t قال: ( سَمِعْتُ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُول عَلى المِنْبَرِ للأَنْصَارِ: أَلاَ إِنَّ النَّاسَ دِثَارِى وَالأَنْصَارَ شِعَارِى، لوْ سَلكَ النَّاسُ وَادِياً وَسَلكَتِ الأَنْصَارُ شُعْبَةً لاَتَّبَعْتُ شُعْبَةَ الأَنْصَارِ، وَلوْلاَ الهِجْرَةُ لكُنْتُ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ فَمَنْ وَلي أَمْرَ الأَنْصَارِ فَليُحْسِنْ إِلى مُحْسِنِهِمْ وَليَتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيئِهِمْ، وَمَنْ أَفْزَعَهُمْ فَقَدْ أَفْزَعَ هَذَا الذِي بَيْنَ هَاتَيْنِ وَأَشَارَ إِلى نَفْسِهِ )
ومن جهة التسمية بعبد المولى فقد تسمى به
****************************************************************************************
نقلا عن كتاب :أسماء الله الحسنى الثابتة فى الكتاب والسنة
للدكتور : محمود عبد الرازق الرضوانى
الثلاثاء، 26 يناير 2010
33-اسم الله ( البصير )
قال ابن القيم :
وهو البصير يرى دبيب النملة السوداء تحت الصخر والصوان
ويرى مجارى القوت فى أعضائها : ويرى عروق بياضها بعيان
ويرى خيانات العيون بلحظها :ويرى كذلك تقلب الأجفان
الدليل على ثبوت الاسم وإحصائه :
*************************
ورد اسم الله البصير مطلقا معرفا ومنونا ومقترنا باسم الله السميع فى آيات كثيرة مثل قوله تعالى : ( اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) الحج : 75,وقرن بالسميع فى ستة مواضع , وأيضا قال تعالى : ( وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً ) الفرقان : 20.
أما ما ورد فى السنة فقد تقدم فى الحديث فى الاسم السابق : فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا ولكن تدعون سمعيا بصيرا .
شرح الاسم وتفسير معناه :
*******************
البصير فى اللغة من أبنية المبالغة, والبصر يقال للعين , ويقال لحس العين والنظر , أو القوة التى تبصر بها العين أو حاسة الرؤية .
والبصيرة هى الحجة والاستبصار وهى اسم لما يعقد فى القلب من الدين وتحقيق الأمر , وقيل البصيرة : الفطنة , والبصير سبحانه هو المتصف بالبصر ويجب إثبات الصفة لله دون تمثيل أو تكييف أوتعطيل أو تحريف , هو الذى يبصر جميع الموجودات فى عالم الغيب والشهادة , ويرى الأشياء مهما خفيت أو ظهرت مهما دقت أو عظمت .
وهو الذى يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور , ولا يخفى عليه شئ من أعمال العباد , بل هو بجميعها محيط فالسر عنده علانية والغيب عنده شهادة , ويرى دبيب النملة السوداء فى الليلة الظلماء .
وهو الذى ينظر للمؤمنين بكرمه ورحمته , ويمن عليهم بنعمته وجنته ويزيدهم كرما بلقائه ورؤيته , ولا ينظر إلى الكافرين إيقاعا لعقوبته , فهم مخلدون فى النار محجوبون عن رؤيتة.
عن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامةولا ينظر إليهم رجل حلف على سلعة , لقد أعطى بها أكثر مما أعطى وهو كاذب , ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر ليقتطع بها مال رجل مسلم , ورجل منع فضل ماء .
دلالة الاسم على أوصاف الله :
**********************
الاسم يدل على ذات الله وعلى صفة العين والإبصار بدلالة المطابقة , وعلى ذات الله وحدها بالتضمن , وفى رواية مسلم : إن الله تبارك وتعالى ليس بأعور , ألا إن المسيح أعور عين اليمنى , كأن عينه عنبة طافية , وصفة العين صفة ذاتية حقيقة نؤمن بها تصديقا لخبر الله ولا نسأل عن الكيفية ,لأننا ما رأينا الله , وما رأينا لعينه مثيلا , فالله عز وجل له عينان حقيقيتان تليق بذاته سبحانه , وقال تعالى لموسى وهارون عليهما السلام : ( قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى) طه : 46 .
وأما الإبصار كوصف فعل فالله ينظر إلى بعض خلقه دون بعض نظرة تعطف ورحمة ورأفة وقربة وتنعيما فهو من باب الخصوص , وقال تعالى عن أعدائه : ( إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَـئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)آل عمران : 77 , واسم الله البصير يدل باللزوم على ما دل عليه اسمه السميع عز وجل .
الدعاء باسم الله البصير دعاء مسألة :
**************************
من دعاء المسألة الدعاء بمعنى الاسم ومقتضاه كسؤال العبد ربه أن ينير له بصره وبصيرته فى قول أو فعل يتناسب مع حاجته كما فى قول إبراهيم عليه السلام وهو يطلب من ربه أن يبصره بنسكه وحجه , وكذلك حال سيدنا موسى عليه السلام عندما طلب من ربه طلبا خاصا يزداد به قربه من خلال النظر إلى المحبوب , وكذلك أمر الله نبيه أن يتوكل على الذى يراه حين يقوم من الليل : ( وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ)217( الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ)218( وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ) 219 الشعراء .
الدعاء باسم الله البصير دعاء عبادة :
***************************
دعاء العبادة باسم البصير هو وصول العبد لمرتبة الإحسان وتأثره الدائم بكمال المراقبة , روى البخارى من حديث عمر رضى الله عنه أن جبريل سأل النبى صلى الله عليه وسلم فقال : أخبرنى عن الإحسان ؟ قال : أن تعبد الله كأنك تراه , فإن لم تكن تراه فإنه يراك .
فوجب على العبد أن يراقب ربه فى طاعته , ويوقن أنه من فوق عرشه بصير بعبادته , عليم بإخلاصه ونيته , قال تعالى : ( وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) التوبة : 105 , كما أن دعاء العبادة يوجب علينا أن ننظر ونتفكر وأن نعتبر ونتذكر وننظر فى خلق الله وآثار صنعته , وكمال قدرته وبالغ حكمته .
أما من جمة التسمية بعبد البصير فقد تسمى به .
***************************************************************
نقلا عن كتاب : أسماء الله الحسنى الثابتة فى الكتاب والسنة .
للدكتور : محمود عبد الرازق الرضوانى .
الأربعاء، 6 يناير 2010
32 - اسم الله ( السميع )

الاثنين، 28 ديسمبر 2009
31 - اسما الله ( الظاهر ) ( الباطن )
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم أنت الأول فليس قبلك شئ , وأنت الآخر فليس بعدك شئ ,وأنت الظاهر فليس فوقك شئ , وأنت الباطن فليس دونك شئ , اقض عنا الدين واغننا من الفقر .
الدليل على ثبوت الإسم وإحصائه :
***********************
ورد الإسمين مقترنان بالإسمين السابقين فى قوله تعالى : ( ( هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) الحديد :3 , وفى السنة أيضا دعاء النبى صلى الله عليه وسلم : اللهم أنت الأول فليس قبلك شئ , وأنت الآخر فليس بعدك شئ , وأنت الظاهر فليس فوقك شئ , وأنت الباطن فليس دونك شئ , اقض عنا الدين واغننا من الفقر .
شرح الاسمان وتفسر المعنى :
**********************
( الظاهر ) هو اسم فاعل لمن اتصف بالظهور وهو خلاف الباطن , والظهور يرد على عدة معان , منها العلو والإرتفاع , ومنها بمعنى الغلبة أى ظهر فلان على فلان أى قوى عليه , ويقال : أظهر الله المسلمين على الكافرين أى أعلاهم عليه , والظهر بمعنى السند والحماية ويقال : فلان له ظهر أى مال , ويأتى بمعنى البيان للشئ الخفى .
والظاهر هو المنفرد بعلو الذات والفوقية , وعلو الغلبة والقاهرية , وعلو الشأن , فهو الظاهر فى كل معانى الكمال , وهو البين المبين الذى أبدى فى خلقه حججه الباهرة , وبراهينه الظاهرة , أحاط بكل شئ علما وأحصى كل شئ عددا , حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه .
والظاهر أيضا هو الذى بدا بنوره مع احتجابه بعالم الغيب , قال تعالى : ( عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً)الجن : 26, وهو المعين للخلائق هو الذى رزقهم وأعانهم ودبر أمرهم وهداهم سبلهم .
( الباطن ) اسم فاعل لمن اتصف بالبطون , والبطون خلاف الظهور , وبطن الشئ أساسه المحتجب الذى تستقر به وعليه الأشياء , وهو المحتجب عن أبصار الخلق الذى لا يرى فى الدنيا ولا يدرك فى الآخرة , وفرق بين الرؤية والإدراك , فالله عز وجل لا يرى فى الدنيا ويرى فى الآخرة أما الإدراك فإنه لا يدرك فى الدنيا ولا فى الآخرة .
والله عز وجل باطن احتجب بذاته عن أبصار الناظرين لحكمة أرادها فى الخلائق أجمعين , فالله يرى فى الآخرة ولا يرى فى الدنيا لأنه شاء أن تقوم الخلائق على معنى الإبتلاء , ولو رأيناه فى الدنيا وانكشف الحجاب والغطاء , لتعطلت حكمة الله فى تدبيره الأشياء .
قال تعالى :( الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ) الملك :2, ومن هنا كان البطون ووضع الغطاء على أهل الإبتلاء , أو كشف الحجاب عند الإنتقال لدار الجزاء , وإذا كان تعالى لا يرى فى الدنيا ابتلاء فإنه سبحانه يرى فى الآخرة إكراما وجزاءا , إكراما لأهل طاعته , لأن الأمر فى الآخرة مختلف , إذ أن مدركات الإنسان وقتتها تتغير بالكيفية التى تناسب أمور الآخرة وأحداثها .
دلالة الاسم على أوصاف الله :
***********************
( الظاهر ) يدل على ذات الله وعلى الظهو وعلى العلو كوصف ذات , وهو واضح فى علو الشأن والقهر والفوقية , واسم الله الظاهر يدل باللزوم على الحياة والقيومية والسمع والبصر والعلم والقدرة والغنى والعزة والإحاطة .
( الباطن ) يدل على ذات الله وعلى صفة البطون وتشمل صفة العلم والإحاطة والهيمنة , وتشمل عظمة الذات وجلالها واحتجابها من وراء الأسباب , وعلى مقتضى حكمته فى ابتلاء العباد , فالله عز وجل هو الباطن الذى أحاط بهم من كل الوجوه .
الدعاء باسم الله دعاء مسألة :
**********************************
دعاء المسألة بالاسم المطلق ورد فى حديث أبى هريرة رضى الله عنه الذى تقدم فى دعاء النبى صلى الله عليه وسلم :
اللهم أنت الأول فليس قبلك شئ , وأنت الآخر فليس بعدك شئ ,وأنت الظاهر فليس فوقك شئ , وأنت الباطن فليس دونك شئ , اقض عنا الدين واغننا من الفقر .
ويمكن الدعاء أيضا بالمعنى الذى تضمنه الاسم , فالظاهر هو المعين والسند والظهير والعلى والملجأ والنصير , ومعنى الباطن هو العليم القريب الذى يسمع السر وأخفى , وهو أقرب إلى عبده من حبل الوريد .
الدعاء باسم الله دعاء عبادة
*********************
دعاء العبادة هو أثر الإسم على اعتقاد العبد وسلوكه , فمن جهة الإعتقاد إيمانه بقدرة الله فى الأشياء , وأنه الظاهر الذى استوى على عرشه فى السماء, وأنه المهيمن على سائر الأشياء , وأنه سبحانه منفرد بالخلق والتدبير , فمن وافق الشرائع والسنن استحق من الله الثواب ومن خالف وابتدع استحق منه العقاب , وأنه الباطن القادر الفاعل بلطائف القدرة وخفايا المشيئة .
************************************************************
نقلا عن كتاب : أسماء الله الحسنى الثابتة فى الكتاب والسنة.
للدكتور : محمود عبد الرازق الرضوانى .
الاثنين، 7 ديسمبر 2009
30 - اسم الله ( الآخر )
السبت، 7 نوفمبر 2009
29 - اسم الله ( الأول )

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم أنت الأول لا شئ قبلك , وأنت الآخر فلا شئ بعدك , أعوذ بك من شر كل دابة ناصيتها بيدك , وأعوذ بك من الإثم والكسل ومن عذاب القبر ومن فتنة القبر , وأعوذ بك من المأثم والمغرم , اللهم نق قلبى من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس , اللهم باعد بينى وبين خطيئتى كما بعدت بين المشرق والمغرب .
من دعاء النبى صلى الله عليه وسلم .
الدليل على ثبوت الإسم وإحصائه :
*****************************
اسم الله الأول سمى الله به نفسه على سبيل الإطلاق ودالا على كمال الوصفية فى نص واحد من النصوص القرآنية , قال تعالى : ( هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) الحديد : 3, وورد فى السنة عند مسلم من حديث أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : اللهم أنت الأول فليس قبلك شئ , وأنت الآخر فليس بعدك شئ , وأنت الظاهر فليس فوقك شئ , وأنت الباطن فليس دونك شئ , اقض عنا الدين واغننا من الفقر .
شرح الإسم وتفسير معناه :
**********************
الأول سبحانه هو الذى لم يسبقه فى الوجود شئ , وهو الذى علا بذاته وشأنه فوق كل شئ , وهو الذى لا يحتاج إلى غيره فى شئ , وهو المستغنى بنفسه عن كل شئ , فالأول اسم دل على وصف الأولية , وأولية الله تقدمه على كل من سواه فى الزمان .
ومن الأولية أيضا تقدمه سبحانه على غيره تقدما مطلق فى كل وصف كمال وهذا معنى الكمال فى الذات والصفات فى مقابل العجز والقصور لغيره من المخلوقات فلا يدنيه ولا يساويه أحد من خلقه لأنه سبحانه منفرد بذاته ووصفه وفعله
وربما يستشكل البعض وصف الله عز وجل بالأوليه مع وصفه بدوام الخالقية والقدرة والفاعلية , فإذاكان الله هو الأول الذى ليس قبله شئ , فهل يعنى ذلك أنه كان معطلا عن الفعل ثم أصبح خالقا فاعلا قادرا بعد أن لم يكن ؟
والجواب عن ذلك يقال : إن الله عز وجل موصوف بأنه مريد فعال لما يشاء وقت ما يشاء , كما قال تعالى : ( ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ ., فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ) 15 - 16 البروج , وقد بين الله عز وجل أنه قبل وجود السماوات والأرض لم يكن سوى العرش والماء , كما جاء فى قوله تعالى : ( وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء ) هود :7 , وربما يسأل سائل : وماذا قبل العرش والماء ؟
والجواب أن الله قد شاء أن يوقف علمنا عن بداية المخلوقات عند العرش والماء , فالله أخبرنا أنه يخلق ما يشاء , ويفعل ما يشاء وهو على ما يشاء قدير , وجهلنا بما خلق الله قبل العرش والماء لا يؤثر فيما يخصنا , أو يتعلق بحياتنا من معلومات ضرورية لتحقيق الكمال فى حياة الإنسان .
دلالة الاسم على أوصاف الله :
***********************
اسم الله الأول يدل على ذات الله وعلى صفة الأولية المطلقة , كما فى حديث أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم : اللهم أنت الأول فليس قبلك شئ .
واسم الله الأول يدل باللزوم على الحياة والقيومية والسمع والبصر والعلم والحكمة والمشيئة والقدرة والعلو والغنى وغير ذلك من صفات الكمال .
الدعاء باسم الله الأول دعاء مسألة :
***************************
ورد الدعاء بالاسم المطلق فى حديث مسلم عن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا آوى إلى فراشه قال : اللهم رب السموات ورب الأرض ورب العرش العظيم , ربنا ورب كل شئ , فالق الحب والنوى , ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان , أعوذبك من شر كل شئ أنت آخذ بناصيته , اللهم أنت الأول فليس قبلك شئ , وأنت الآخر فليس بعدك شئ , وأنت الظاهر فليس دونك شئ , وأنت الباطن فليس دونك شئ , اقض عنا الدين واغننا من الفقر .
الدعاء باسم الله الأول دعاء عبادة :
****************************
دعاء العبادة إعتقاد وسلوك يقتضى توحيد الله فى إسمه الأول , أما الإعتقاد فمعرفه العبد أن الله عز وجل هو الأول الغنى بذاته وصفاته , وأن كمال أوصافه أيضا أولى بأولية ذاته , فلم يكتسب وصفا كان مفقودا , أما آثر الإسم على سلوك العبد فيظهر من محبة الأولية فى طلب الخير , وطلب الأسبقية فى إلتزام الأمر , وحرصه على المزيد من الأجر , ونجد ذلك من مداومة العبد على الصلاة فى أول وقتها , وحرصه على الصف الأول ومجاهدة الآخرين فى استباقهم إليه .
وقد تسمى باسم عبد الأول
****************************************************************
نقلا عن كتاب : أسماء الله الحسنى الثابتة فى الكتاب والسنة
للدكتور : محمود عبد الرازق الرضوانى
.jpg)