‏إظهار الرسائل ذات التسميات أسماء الله الحسنى الثابتة فى الكتاب والسنة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أسماء الله الحسنى الثابتة فى الكتاب والسنة. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 7 يوليو 2010

44 - اسم الله ( الستير )


بسم الله الرحمن الرحيم


( اللهم استر عورتي وآمن روعتي واقض عني ديني ).


الدليل على ثبوت الاسم وإحصائه :

*************************

ورد الاسم في السنة مقرونا باسم الله الحيي، وقد اشتهر اسم الستار بين الناس بدلا من الستير، وهو خطأ لأنه لم يرد في القرآن أو السنة، أما الستير فقد ورد مطلقا منونا , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَل حَلِيمٌ حَيِيٌّ سِتِّيرٌ، يُحِبُّ الْحَيَاءَ وَالسَّتْرَ، فَإِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَتِرْ ) , وفي سنن البيهقي عَنْ ابْنِ عباس رضى الله عنه : ( أَنَّ رَجُلَيْنِ سَأَلاَهُ عَنْ الاِسْتِئْذَانِ فِي الثَّلاَثِ عَوْرَاتٍ التِي أَمَرَ اللهُ بِهَا في الْقُرْآنِ، فَقَالَ لَهُمُ: إِنَّ اللهَ سِتِّيرٌ يُحِبُّ السَّتْرَ ... الحديث ).


شرح الاسم وتفسير معناه :

*******************

ستر الشيء يَسْتُرُه سَترا أَخفاه، والستير هو الذي من شأْنه حب الستر والصَّوْن والحياء، والسُّتْرةُ ما يُستَر به كائنا ما كان، وكذا السِّتَارة والجمع السَّتَائِرُ، وسَتَر الشيء غطاه، روى البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ( جَاءَتْنِي امْرَأَة مَعَهَا ابْنَتَانِ تَسْأَلنِي، فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي غَيْرَ تَمْرَةٍ وَاحِدَةٍ، فأعْطيْتُهَا فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ ابْنَتَيْهَا، ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ، فَدَخَلَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَحَدَّثتُهُ فَقَال: مَنْ يَلِي مِنْ هَذِهِ البَنَاتِ شَيْئا فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ كنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ ) .


والستير سبحانه هو الذي يحب الستر ويبغض القبائح، ويأمر بستر العورات ويبغض الفضائح، يستر العيوب على عباده وإن كانوا بها مجاهرين، ويغفر الذنوب مهما عظمت طالما أن عبده من الموحدين، وإذا ستر الله عبدا في الدنيا ستره يوم القيامة روى مسلم من حديث أبي رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لاَ يَسْتُرُ الله عَلَى عَبْدٍ في الدُّنْيَا إِلاَّ سَتَرَهُ الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ ).


وروى البخاري من حديث أبي هريرة رضى الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( كُلُّ أُمَّتِي مُعَافى إِلا المجَاهِرِينَ، وَإِن مِنَ المجَانَةِ أَن يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِالليْلِ عَمَلاً، ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ الله، فَيَقُولَ يَا فُلاَنُ عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللهِ عَنْهُ ) , وعند البخاري من حديث ابن عمر رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إِنَّ اللهَ يُدْنِي الْمُؤْمِنَ فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ وَيَسْتُرُهُ فَيَقُولُ: أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ أَيْ رَبِّ، حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ وَرَأَى في نَفسِهِ أَنَّهُ هَلَك، قال: سَتَرْتُهَا عَلَيْك في الدُّنْيَا، وَأَنَا أَغفِرُهَا لَك اليَوْمَ، فَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الكافِرُ وَالمُنَافِقُونَ فَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاَءِ الذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ، أَلاَ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ) .



دلالة الاسم على أوصاف الله :

********************

اسم الستير يدل على ذات الله وعلى صفة الستر , فالستير هو المتصف بالستر، روى البخاري من حديث ابن رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ الله يَوْمَ القِيَامَةِ ) , وعند البخاري من حديث عبادة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ثُمَّ سَتَرَهُ الله فَهُوَ إِلَى الله إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ وَإِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ ) ، واسم الله الستير يدل باللزوم على ما دل عليه اسمه الحيي والاسم دل على صفة من صفات الأفعال .


الدعاء باسم الله الستير دعاء مسألة :

**************************

ورد دعاء المسألة بالوصف الذي تضمنه الاسم عند أبي داود وصححه الألباني من حديث ابن عمر رضى الله عنه أنه قال: ( لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَدَعُ هَؤُلاَءِ الدَّعَوَاتِ حِينَ يُمْسِي وَحِينَ يُصْبِحُ: اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ العَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ العَفْوَ وَالعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَاي وَأَهْلِي وَمَالِي، اللهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَتِي أو عَوْرَاتِي، وَآمِنْ رَوْعَاتِي، اللهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ بَيْنِ يَدَي وَمِنْ خَلفِي، وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي وَمِنْ فَوْقِي، وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي ) , وعند أحمد من حديث أَبِي سعيد الخدري رضى الله عنه أنه قال: ( قُلْنَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ: يَا رَسُولَ اللهِ هَلْ مِنْ شيء نَقُولُهُ فَقَدْ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الحَنَاجِرَ؟ قَالَ: نَعَمْ، اللهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِنَا وَآمِنْ رَوْعَاتِنَا، قَالَ: فَضَرَبَ اللهُ عز وجل وُجُوهَ أَعْدَائِهِ بِالرِّيحِ، فَهَزَمَهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَل بِالرِّيحِ ) .


الدعاء باسم الله الستير دعاء عبادة :

*************************

أثر الاسم على العبد أن يستر على نفسه وغيره الحرمة، وأن يكثر من الطاعة والتهجد في الظلمة، روى الترمذي وحسنه الشيخ الألباني من حديث موسى بن طلحة عن أبي اليسر كعب بن رضى الله عنه قال: ( أَتَتْنِي امْرَأَةٌ تَبْتَاعُ تَمْرًا فَقُلتُ: إِنَّ فِي البَيْتِ تَمْرًا أَطْيَبَ مِنْهُ، فَدَخَلتْ مَعِي فِي البَيْتِ، فَأَهْوَيْتُ إِليْهَا فَقَبَّلتُهَا، فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ فَذَكَرْتُ ذَلكَ لهُ، قَال: اسْتُرْ عَلى نَفْسِكَ وَتُبْ وَلاَ تُخْبِرْ أَحَدًا، فَلمْ أَصْبِرْ فَأَتَيْتُ عُمَرَ فَذَكَرْتُ ذَلكَ لهُ؛ فَقَال: اسْتُرْ عَلى نَفْسِكَ وَتُبْ وَلاَ تُخْبِرْ أَحَدًا، فَلمْ أَصْبِرْ، فَأَتَيْتُ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرْتُ ذَلكَ له، فَقَال لهُ: أَخَلفْتَ غَازِيًا فِي سَبِيل اللهِ فِي أَهْلهِ بِمِثْل هَذَا، حَتَّى تَمَنَّى أَنَّهُ لمْ يَكُنْ أَسْلمَ إِلاَّ تِلكَ السَّاعَةَ، حَتَّى ظَنَّ أَنَّهُ مِنْ أَهْل النَّارِ، قَال: وَأَطْرَقَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم طَوِيلاً حَتَّى أَوْحَى اللهُ إِليْهِ: } وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلفاً مِنَ الليْل إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلكَ ذِكْرَى للذَّاكِرِينَ { [هود:114]، قَال أَبُو اليَسَرِ: فَأَتَيْتُهُ فَقَرَأَهَا عَلي رَسُول صلى الله عليه وسلم فَقَال أَصْحَابُهُ: يَا رَسُول اللهِ: أَلهَذَا خَاصَّةً أَمْ للنَّاسِ عَامَّةً؟ قَال: بَل للنَّاسِ عَامَّةً ) .

وعند البخاري من حديث ابن رضى الله عنه أن رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: ( المُسْلمُ أَخُو المُسْلمِ، لاَ يَظْلمُهُ وَلاَ يُسْلمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ القِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلمًا سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ ) , وعنده من حديث أبي هريرة رضى الله عنه مرفوعا: ( كُل أُمَّتِي مُعَافًى إِلاَّ المُجَاهِرِينَ وَإِنَّ مِنَ المَجَانَةِ أَنْ يَعْمَل الرَّجُل بِالليْل عَمَلاً، ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللهُ، فَيَقُول يَا فُلاَنُ عَمِلتُ البَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللهِ عَنْهُ ) .


أما من جهة التسمية بعبد الستير فلم أجد بالبحث الحاسوبي أحدا سمي به في مجال ما أجرينا عليه البحث، وكذلك جميع محركات البحث علي الإنترنت، وأنبه على أن الستار ليس من أسماء الله الحسنى ولم يسم الله نفسه به، ومن تسمى بعبد الستار فليغيره إلى عبد الستير .

*********************************************************************************

نقلا عن كتاب ": أسماء الله الحسنى الثابتة فى الكتاب والسنة .

للدكتور : محمود عبد الرازق الرضوانى

الجمعة، 2 يوليو 2010

43 - اسم الله ( الحيى )


بسم الله الرحمن الرحيم


في حديث سلمان الفارسي رضى الله عنه مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّ رَبَّكُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَيِيٌ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا خائبتين ) .


الدليل على ثبوت الاسم وإحصائه :

************************

لم يرد الاسم في القرآن ولكن سماه به النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو داود وصححه الألباني من حديث يَعْلَى بن أمية رضى الله عنه : ( أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَأَى رَجُلاً يَغْتَسِلُ بِالْبَرَازِ بِلاَ إِزَارٍ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ صلى الله عليه وسلم : إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَل حَيِىٌّ سِتِّيرٌ يُحِبُّ الْحَيَاءَ وَالسَّتْرَ فَإِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَتِرْ ) .

وفي سنن أبى داود وصححه الألباني من حديث سَلْمَانَ الفارسي رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّ رَبَّكُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَيِيٌ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا ) .


شرح الاسم وتفسير معناه :

******************


الحيي في اللغة هو المتصف بالحياء، والحياء صفة خلقية رقيقة وسجية لطيفة دقيقة تمنع النفس من تجاوز أحكام العرف أو من تجاوز أحكام الشرع؛ وأحكام العرف يقصد بها كل ما تعرفه النفوس وتستحسنه العقول من مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم وهي التي كانت ولم تزل مستحسنة في كل زمان ، وعند البخاري من حديث ابن مسعود رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلاَمِ النُّبُوَّةِ الأُولَى إِذَا لَمْ تَسْتَح فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ ) .


والمقصود أن الحياء لم يزل مستحسنا في شرائع الأنبياء وأنه لم ينسخ في جملة ما نسخ من شرائعهم , وعند البخاري من حديث أبي رضى الله عنه قال: ( فَوَاللهِ لَوْلا الْحَيَاءُ مِنْ أَنْ يؤثروا عَليَّ كَذِبًا لَكَذَبْتُ عَنْهُ ) ، وعند البخاري من حديث أبي هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إِنَّ موسى كَانَ رَجُلا حَيِيًّا سِتِّيرًا لاَ يُرَى مِنْ جِلْدِهِ شَيْءٌ اسْتِحْيَاءً مِنْهُ ), والله عز وجل قال: } فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا { [القصص:25]، فالحياء صفة أخلاقية وسجية نفسية تراعي مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم وهي كلها خير .
أما حياء الشرع فهو الحياء الذي يحفظ به العبد حدود الله ومحارمه، وربما يتطلب ذلك ورعا واتقاء للشبهة مما يحيف على الحيي بعض الشيء .

والله عز وجل هو الحيي الذي تكفل بعباده وأرزاقهم لأنه ليس لهم أحد سواه فهو الذي يقبل توبتهم ويوفق محسنهم مع دعاءهم ولا يخيب رجاءهم، وحياء الرب تعالى لا تدركه الأفهام ولا تكيفه العقول فإنه حياء كرم وبر وجود وجلال.


والحياء وصف كمال لله عز وجل لا يعارض الحكمة، ولا يعارض بيان الحق والحجة كما قال تعالى: } إِن اللهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَة فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ الله بِهَذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيرا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِل بِهِ إِلا الْفَاسِقِينَ { [البقرة:26] .



دلالة الاسم على أوصاف الله :

**********************

اسم الله الحيي يدل على ذات الله وعلى صفة الحياء , والاسم يدل باللزوم على الحياة والقيومية والسمع والبصر والعلم والكرم والحكمة واللطف والرأفة والرحمة وغير ذلك من أوصاف الكمال.



الدعاء باسم الله الحيي دعاء مسألة :

*************************


عند الطبراني وصححه الألباني من حديث ابن مسعود رضى الله عنه مرفوعا في شأن الذي يمر على الصراط، وقد أعطي نوره على إبهام قدميه، يحبو على وجهه ويديه ورجليه، تخر رجل وتعلق رجل ويصيب جوانبه النار، فلا يزال كذلك حتى يخلص؛ يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأنه: ( قال: رب أعطني ذلك المنزل، فيقول الله تبارك وتعالى له: فلعلك إن أعطيتكه تسأل غيره؟ فيقول: لا وعزتك يا رب، وأي منزل أحسن منه، فيعطاه فينزله ثم يسكت، فيقول لله جل ذكره: ما لك لا تسأل؟ فيقول: رب قد سألتك حتى استحييتك، وأقسمت حتى استحييتك، فيقول الله جل: ذكره: ألم ترض أن أعطيك مثل الدنيا منذ خلقتها إلى يوم أفنيتها وعشرة أضعافه؟ فيقول: أتهزأ بي وأنت رب العزة فيضحك الرب تبارك وتعالى من قوله ) .



الدعاء باسم الله الحيي دعاء عبادة :

**************************


دعاء العبادة باسم الله الحيي ومقتضى توحيد الله فيه أن تكون حلية العبد وزينته ولباسه بعد تقوى الله الحياء، روى الترمذي وصححه الشيخ الألباني من حديث أنس بن مالك رضى الله عنه أن رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: ( مَا كَانَ الفُحْشُ فِي شَيْءٍ إِلاَّ شَانَهُ، وَمَا كَانَ الحَيَاءُ فِي شَيْءٍ إِلاَّ زَانَهُ ) .


من حديث ابن مسعود رضى الله عنه أن رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: ( اسْتَحْيُوا مِنَ اللهِ حَقَّ الحَيَاءِ، قَال: قُلنَا يَا رَسُول اللهِ إِنَّا لنَسْتَحْيِي وَالحَمْدُ للهِ، قَال: ليْسَ ذَاكَ وَلكِنَّ الاِسْتِحْيَاءَ مِنَ اللهِ حَقَّ الحَيَاءِ أَنْ تَحْفَظَ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى، وَتَحْفَظَ البَطْنَ وَمَا حَوَى، وَتَتَذَكَّرَ المَوْتَ وَالبِلى، وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا، فَمَنْ فَعَل ذَلكَ فَقَدِ اسْتَحْيَا مِنَ اللهِ حَقَّ الحَيَاءِ ) .


أما من جهة التسمية بعبد الحيي فلم أجد بالبحث الحاسوبي أحدا سمي به في مجال ما أجرينا عليه البحث، وكذلك جميع محركات البحث علي الإنترنت، وهنيئا لمن سمى نفسه أو ولده بذلك لأنه لم يسبقه أحد من السلف أو الخلف فيما نعلم والله أعلم .


*********************************************************************************

نقلا عن كتاب : أسماء الله الحسنى الثابتة فى الكتاب و السنة .

للدكتور : محمود عبد الرازق الرضوانى .

الثلاثاء، 29 يونيو 2010

42 - اسم الله ( الجميل )


بسم الله الرحمن الرحيم

من حديث أبي سعيد رضى الله عنه مرفوعاعن النبى صلى الله عليه وسلم : (‌ إن الله تعالى جميل يحب الجمال ويحب أن يرى أثر نعمته على عبده ويبغض البؤس والتباؤس ).


الدليل على ثبوت الاسم وإحصائه :

************************

ورد الاسم عند مسلم من حديث ابن مسعود رضى الله عنه أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ، قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً، قَالَ: إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ ) ,وورد في رواية أحمد في مسند ابن مسعود رضى الله عنه : ( فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي لَيُعْجِبُنِي أَنْ يَكُونَ ثَوْبِي غَسِيلاً وَرَأْسِي دَهِيناً وَشِرَاكُ نَعْلِي جَدِيداً، وَذَكَرَ أَشْيَاءَ حَتَّى ذَكَرَ عِلاَقَةَ سَوْطِهِ أَفَمِنَ الْكِبْرِ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: لاَ، ذَاكَ الْجَمَالُ، إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ وَلَكِنَّ الْكِبْرَ مَنْ سَفِهَ الْحَقَّ وَازْدَرَى النَّاسَ ) .


شرح الاسم وتفسير معناه :

********************

الجميل في اللغة من الجمال هو الحسن في الخلقة والخلق، وتجمل تزين، وجمله تجميلا زينه، وأجمل الصنيعة عند فلان يعني أحسن إليه، والمجاملة هي المعاملة بالجميل ,والصبر الجميل هو الذي لا شكوى معه ولا جزع فيه قال تعالى: } فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً { [المعارج:5]، وقوله: } فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ { [الحجر: 85]، أي أعرض عنهم إعراضا لا جزع فيه , والله عز وجل هو الجميل، جماله سبحانه على أربع مراتب جمال الذات وجمال الصفات وجمال الأفعال وجمال الأسماء فأسماؤه كلها حسنى، وصفاته كلها صفات كمال، وأفعاله كلها حكمة ومصلحة وعدل ورحمة، وأما جمال الذات وكيفية ما هو عليه فأمر لا يدركه سواه ولا يعلمه إلا الله، وليس عند المخلوقين منه إلا تعريفات تعرف بها إلى من أكرمه من عباده .

وعند مسلم من حديث أَبِي مُوسَى رضى الله عنه أن صلى الله عليه وسلم قال: ( حِجَابُهُ النُّورُ لَوْ كَشَفَهُ لأَحْرَقَ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ ) , قال عبد الله بن عباس رضى الله عنه : ( حجب الذات بالصفات وحجب الصفات بالأفعال، فما ظنك بجمال حجب بأوصاف الكمال، وستر بنعوت العظمة والجلال ) ، ومن هذا المعنى يفهم بعض معاني جمال ذاته، فإن العبد يترقى من معرفة الأفعال إلى معرفة الصفات ومن معرفة الصفات إلى معرفة الذات، فإذا شاهد شيئا من جمال الأفعال استدل به على جمال الصفات، ثم استدل بجمال الصفات على جمال الذات، ومن ههنا يتبين أنه سبحانه له الحمد كله، وأن أحدا من خلقه لا يحصي ثناء عليه، بل هو كما أثنى على نفسه .


دلالة الاسم على أوصاف الله :

*********************

اسم الجميل يدل على ذات الله وعلى صفة الجمال , والجمال أحد أركان الجلال، والجلال منتهى الحسن والعظمة في الذات والصفات والأفعال، وهو يقوم على ركنين اثنين: الكمال والجمال، فالكمال بلوغ الوصف أعلاه، والجمال بلوغ الحسن منتهاه، ]، وقال سبحانه: } تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الجَلالِ والإكرام { [الرحمن:78]، وعند ابن ماجة وصححه الألباني من حديث النعمان بن بشر رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إِنَّ مِمَّا تَذْكُرُونَ مِنْ جَلاَلِ الله التَّسْبِيحَ وَالتَّهْلِيلَ وَالتَّحْمِيدَ يَنْعَطِفْنَ حَوْلَ العَرْشِ، لَهُنَّ دَوِي كَدَوِي النَّحْلِ تُذَكِّرُ بِصَاحِبِهَا، أَمَا يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَوْ لاَ يَزَالَ لَهُ مَنْ يُذَكِّرُ بِهِ ).

واسم الله الجميل يدل باللزوم على الحياة والقيومية والحسن والعظمة والعلو والعزة وغير ذلك من صفات الكمال والجلال، واسم الله الجميل دل على صفة من صفات الذات .


الدعاء باسم الله الجميل دعاء مسألة :

*************************

لم أجد دليلا في دعاء المسألة بالاسم، وورد الدعاء بالمعنى فيما رواه النسائي من حديث عمار بن ياسر رضى الله عنه في دعاء صلى الله عليه وسلم الذي فيه: ( وَأَسْأَلُكَ لَذَّةَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِكَ وَالشَّوْقَ إِلَى لِقَائِكَ في غَيْرِ ضَرَّاءَ مُضِرَّةٍ وَلاَ فِتْنَةٍ مُضِلةٍ، اللهمَّ زَيِّنَّا بِزِينَةِ الإِيمَانِ وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مُهْتَدِينَ ) .

ويمكن أن يستشهد بما تجمل يعقوب عليه السلام من الصبر الجميل في دعائه بمقتضى الاسم حيث قال: } فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَالله المُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ { [يوسف:18]، وأيضا ما ورد في قوله تعالى: } قَالَ بَل سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى الله أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ العَلِيمُ الحَكِيمُ { [يوسف:83].


الدعاء باسم الله الجميل دعاء عبادة :

****************************

دعاء العبادة بالاسم يتجلى فيه المسلم بالجمال الظاهر والباطن , أما جمال الجوهر فله الأسبقية على المظهر وهو حسن الاعتقاد في الله، وأن الجمال الحقيقي أن يفهم العبد حقيقة الحياة، فيستعين بالله في كمال العبودية ويرضى بما قسمه في باب الربوبية، وأن الجلال المطلق إنما هو لله وحده في أسمائه وصفاته وأفعاله وقد تقدم عند الحديث عن جلال الأسماء الحسنى أن الجلال يقوم على ركنين: الكمال والجمال؛ فالكمال هو بلوغ الوصف أعلاه والجمال بلوغ الحسن منتهاه، فإذا نظر العبد إلى حكمة الله وانفراده عمن سواه سيجد أن الله عز وجل إن أعطى أحدا من عباده كمالا ابتلاه في الجمال، وإن أعطاه جمالا ابتلاه في الكمال، وإن أعطاه كمالا وجمالا ابتلاه في دوام الحال، فهو سبحانه الملك الجميل، له في ملكه الكمال والجمال، ملكه دائم وهو في ملكه عليم قدير يفعل ما يشاء، له مطلق الخلق والتدبير وهذا هو الكمال .
أما الجمال في الملك فقيامه على الحق، لا يظلم فيه أحدا ولا يشرك في حكمه أحدا ولا يشفع عنده أحد إلا بإذنه، يقبل التوبة عن عباده وهو قادر على إهلاكهم، لكن ملوك الدنيا إن استتب لهم كمال الملك وأحكموا قبضتهم على الخلق، ضيعوا الجمال في الملك بظلم الخلق وضياع الحق، وإن جمعوا بين الكمال والجمال سلبهم دوام الحال ودوام الحال من المحال، فالوحيد الذي اتصف بالكمال والجمال هو رب العزة والجلال، وكل اسم من أسمائه له فيه مطلق الكمال والجمال كما قال سبحانه: } تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الجَلال والإكرام { [الرحمن:78] .
ومن ثم فإن جمال المسلم في عبوديته لربه، ومهما تقلبت به الأسباب فإنه في خير دائم كما ورد عند مسلم من حديث رضى الله عنه أن رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: ( عَجَبًا لأَمْرِ المُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلهُ خَيْرٌ وَليْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلاَّ للمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لهُ ) .


. أما بخصوص التسمية بعبد الجميل فلم أجد بالبحث الحاسوبي أحدا سمي به في مجال ما أجرينا عليه البحث، وكذلك جميع محركات البحث علي الإنترنت، وهذه دعوة لمن أراد أن يسمي نفسه أو ولده بذلك الاسم لأنه لم يسبقه أحد من السلف أو الخلف فيما نعلم والله أعلم .


**********************************************************************************

نقلا عن كتاب : أسماء الله الحسنى الثابتة فى الكتاب والسنة

للدكتور : محمود عبد الرازق الرضوانى

41 - اسم الله ( الوتر)


بسم الله الرحمن الرحيم


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لِلهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ اسْمًا، مِائَةٌ إِلاَّ وَاحِدًا، لاَ يَحْفَظُهَا أَحَدٌ إِلاَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَهْوَ وَتْرٌ يُحِبُّ الْوَتْرَ )


الدليل على ثبوت الاسم وإحصائه :

************************

لم يرد الاسم في القرآن ولكن سماه به النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ t أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لِلهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ اسْمًا، مِائَةٌ إِلاَّ وَاحِدًا، لاَ يَحْفَظُهَا أَحَدٌ إِلاَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَهْوَ وَتْرٌ يُحِبُّ الْوَتْرَ ).

وورد أيضا عند مسلم من حديث أَبِى رضى الله عنه مرفوعا: ( وَإِنَّ اللهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ )، وعند أبي داود والترمذي وابن ماجة والنَسائي وصححه الألباني من حديث عَلِي بن أبي رضى الله عنه قَالَ: أَوْتَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ قَالَ: ( يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ أَوْتِرُوا، فَإِنَّ اللهَ عز وجل وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ ) .


شرح الاسم وتفسير معناه :
********************

الوِتْرُ في اللغة هو الفرْدُ أَو ما لم يَتَشَفعْ من العَدَدِ، و التواتر التتابع، وقيل هو تتابع الأشياء وبينها فجوات وفترات،وقوله: } وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ { [الفجر:3]، قيل الوتر آدم عليه السلام والشَّفع أنه شُفِعَ بزوجته، وقيل الشفع يوم النحر والوتر يوم عرفة، وقيل الأَعداد كلها شفع ووتر كثرت أَو قلت، وقيل الوتر هو الله الواحد، والشفع جميع الخلق خلقوا أَزواجاً، وكان القوم وتِرا فشَفعْتهم وكانوا شَفعا فوَتَرْتهم .

وعند البخاري من حديث ابن عمر رضى الله عنه أن رجلا سَأَل صلى الله عليه وسلم وَهْوَ عَلَى المِنْبَرِ: مَا تَرَى فِي صَلاَةِ الليْلِ؟ قَالَ: ( مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خَشِيَ الصُّبْحَ صَلى وَاحِدَةً فَأَوْتَرَتْ لَهُ مَا صَلى ).

والله تعالى وتر انفرد عن خلقه فجعلهم شفعا، وقد خلق الله المخلوقات بحيث لا تعتدل ولا تستقر إلا بالزوجية ولا تهنأ على الفردية والأحدية، يقول تعالى: } وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلكُمْ تَذَكرُونَ { [الذاريات:49]، فالرجل لا يهنأ إلا بزوجته ولا يشعر بالسعادة إلا مع أسرته والتوافق بين محبتهم ومحبته.

وقد قيل أيضا في معنى الشفع والوتر أن الشفع تنوع أوصاف العباد بين عز وذل وعجز وقدرة، وضعف وقوة، وعلم وجهل، وموت وحياة، والوتر انفراد صفات الله عز وجل فهو العزيز بلا ذل، والقدير بلا عجز، والقوي بلا ضعف، والعليم بلا جهل وهو الحي الذي لا يموت، والقيوم الذي لا ينام، ومن أساسيات التوحيد والوترية إفراد الله عمن سواه في ذاته وصفاته وأفعاله وعبوديته.


دلالة الاسم على أوصاف الله :

***********************

اسم الله الوتر يدل على ذات الله وعلى صفة الوترية , والاسم يدل باللزوم على الحياة والقيومية، والتفرد والأحدية والسيادة والصمدية، وكل ما يلزم من صفات الكمال، واسم الله الوتر دل على صفة من صفات الذات .


الدعاء باسم الله الوتر دعاء مسألة :

***************************

لم أجد دليلا على الدعاء بالاسم أو الوصف، ويمكن الدعاء بمقتضى الاسم ومعناه فالوتر سبحانه هو المنفرد عن الشريك والمثلية وكل معاني الزوجية من الصاحبة والولد ومن أن يكون له كفوا أحد، وقد أمر الله نبيه أن يحمد الله على اتصافه بالوترية، وأن يكبره تكبيرا في كل أوصاف الأحدية، قال تعالى : } وَقُلِ الْحَمْدُ لِلهِ الذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً { [الإسراء:111]، وروى الإمام مسلم من حديث أبي هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لأَنْ أَقُولَ سُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ لِلهِ وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ أَحَبُّ إِلَي مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ ).

وروى النسائي وصححه الألباني من حديث محجن بن رضى الله عنه أنه قال: ( دَخَلَ رَسُول اللهِ عز وجل المَسْجِدَ إذَا رَجُلٌ قَدْ قَضَى صَلاَتَهُ وَهُوَ يَتَشَهَّدُ، فَقَال: اللهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ يَا أَللهُ بِأَنَّكَ الوَاحِدُ الأَحَدُ الصَّمَدُ الذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي، إنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : قَدْ غُفِرَ لَهُ ثَلاَثاً ) .


الدعاء باسم الله الوتر دعاء عبادة :

**************************

أثر الاسم على العبد يتجلى في محبته للتوحيد والوترية في كل قول أو فعل، فيغتسل وترا، ويستجمر وترا، ويستنثر وترا، ويجعل آخر صلاته بالليل وترا، وإذا اكتحل فليكتحل وترا، ويغسل الميت وترا، روى الحاكم وصححه الشيخ الألباني من حديث أبي بن كعب رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لما تُوفي آدَم غَسَلتْهُ المَلاَئِكَةُ بالماء وتْرا وألحَدوا له وقَالوا: هَذه سُنّة آدَم في وَلدِه )، وعند البخاري من حديث عبد الله بن مسعود رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( اجْعَلوا آخِرَ صَلاَتِكُمْ بِالليْل وِتْرًا ) .

وروى البخاري أيضا من حديث أم عطية رضي الله عنها قالت: ( تُوُفِّيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَأَتَانَا النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقَال: اغْسِلنَهَا بِالسِّدْرِ وِتْرًا، ثَلاَثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلكَ، وَاجْعَلنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي فَلمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلقَى إِليْنَا حِقْوَهُ، فَضَفَرْنَا شَعَرَهَا ثَلاَثَةَ قُرُونٍ وَأَلقَيْنَاهَا خَلفَهَا ) .

وروى البخاري من حديث أنس رضى الله عنه قال: ( كَانَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم لاَ يَغْدُو يَوْمَ الفِطْرِ حَتَّى يَأْكُل تَمَرَاتٍ وَيَأْكُلهُنَّ وِتْرًا ) .

وروى الترمذي وصححه الشيخ الألباني من حديث أنس بن مالك رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: ( إِذَا اشْتَكَيْتَ؛ فَضَعْ يَدَكَ حَيْثُ تَشْتَكِي وَقُل: بِسْمِ الله أَعُوذُ بِعِزَّةِ الله وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ مِنْ وجعي هَذَا، ثُمَّ ارْفَعْ يَدَكَ ثُمَّ أَعِدْ ذَلكَ وِتْرًا ).

ولم أجد بالبحث الحاسوبي أحدا سمي عبد الوتر في مجال ما أجرينا عليه البحث وكذلك جميع محركات البحث على الإنترنت، وهنا دعوة لمن أراد أن يسمي نفسه أو ولده بذلك الاسم لأنه لم يسبقه أحد من السلف أو الخلف فيما نعلم والله أعلم .


**********************************************************************************
نقلا عن كتاب : أسماء الله الحسنى الثابتة فى الكتاب والسنة

للدكتور : محمود عبد الرازق الرضوانى

الاثنين، 7 ديسمبر 2009

30 - اسم الله ( الآخر )


بسم الله الرحمن الرحيم




اللهم أنت الأول فليس قبلك شئ , وأنت الآخر فليس بعدك شئ ,وأنت الظاهر فليس فوقك شئ , وأنت الباطن فليس دونك شئ , اقض عنا الدين واغننا من الفقر .




الدليل على ثبوت الاسم وإحصائه :


************************


اسم الله الآخر ورد مع اسم الله السابق الأول فى قوله تعالى : ( هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) الحديد :3 وكذلك ورد فى السنة من حديث أبى هريرة رضى الله عنه الذى تقدم وفيه : (---وأنت الآخر فليس بعدك شئ ---- الحديث ) .

شرح الاسم وتفسير معناه :

********************

الآخر فى اللغة اسم فاعل لمن اتصف بالآخرية , والآخر ما يقابل الأول , ويقال أيضا لما بقى فى المدة الزمنية مثل : قوله تعالى : ( وَقَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُواْ بِالَّذِيَ أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُواْ آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) آل عمران : 72, ويقال للثانى من الأرقام العددية مثل قوله تعالى : ( ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ ) الشعراء : 66.

والآخر سبحانه هو المتصف بالبقاء والآخرية فهو الآخر الذى ليس بعده شئ الباقى بعد فناء الخلق , وهنا سؤال يطرح نفسه عن كيفية الجمع بين وصف الله عز وجل بأنه الآخر الباقى الذى ليس بعده شئ وبقاء المخلوقات فى الجنة ودوامها وأبديتها كما قال تعالى عن أهل الجنة ونعيمها ودوام متعتها ولذتها , قال تعالى : ( قَالَ اللّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) المائدة : 119 , وقال عن أهل النار وعذابها ودوام الشقاء لأهلها , قال تعالى :

( وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ) الجن : 23 , قد يبدو فى الظاهر أن بقاء أهل الجنة وأهل النار أبدا متعارض مع إفراد الله عز وجل بالبقاء وأنه الآخر الذى ليس بعده شئ , لكن هذا التعارض يزول إذا علمنا أنه لابد أن نفرق فى قضية البقاء والآخرية بين ما يبقى ببقاء الله وما يبقى بإبقاء الله , أو نفرق بين بقاء الذات والصفات الإلهية وبقاء المخلوقات التى أوجدها الله عز وجل كالجنة والنار وما فيهما , فالجنة مثلا باقية بإبقاء الله , وما يتجدد فيها من نعيم متوقف فى وجوده على مشيئة الله .

أما ذاته وصفاته فباقيه ببقائه , وشتان بين ما يبقى ببقاء الله وما يبقى بإبقائه , فالجنة مخلوقه خلقها الله وكائنة بأمره وهى رهن مشيئة وحكمة , فمشيئة الله حاكمة على ما يبقى فيها وما لا يبقى .

ومن ثم فإن السلف الصالح يعتبرون خلد الجنة وأهلها إلى ما لا نهاية إنما هو بإبقاء الله وإرادته , فالبقاء عندهم ليس من طبيعة المخلوقات بل من طبيعتها جميعا الفناء , فالخلود هو بمدد دائم من الله تعالى .

أما صفات الله عز وجل ومنها عزته وعلوه ورحمته ويده وقدرته فهى صفات باقية ببقائة ملازمة لذاته حيث البقاء صفة ذاتية لله كما أن الأزليه صفة ذاتية له أيضا ,فلابد إذا أن نفرق بين صفات الأفعال الإلهية وأبديتها , ومفعولات الله الأبدية وطبيعتها , وهذا هو ما جاء به القرآن حيث فرق بين نوعين من البقاء , الأول هو بقاء الذات بصفاتها كما فى قوله تعالى : ( كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ, وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ) الرحمن 26 -27 , والنوع الثانى من البقاء بقاء المفعولات وأبديتها كالجنة والنار قال تعالى : ( وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ) الأعلى : 17 , فالآية الأولى دلت على صفة من صفات الذات وهى صفة الوجه , ودلت على بقاء الصفة ببقاء الذات , فأثبتت بقاء الذات بصفاتها , وأثبتت فناء ما دونها أو إمكانيه فنائه , إذ أن الله هو الأول والآخر وهو بل كل شئ وبعد كل شئ .

دلالة الاسم على أوصاف الله :

**********************

اسم الله الآخر يدل على ذات الله وصفة الآخرية والبقاء , واسم الله الآخر يدل باللزوم على ما دل عليه اسمه الأول من صفات الذات , فبقاء المخلوقات فى الآخرة لا لذاتها ولكن بعطاء من الله لإكرام أهل طاعته وإنفاذ عدله فى أهل معصيته .

الدعاء باسم الله الآخر دعاء مسألة :

***************************

النصوص الواردة فى اسم الله الأول شواهد لدعاء المسألة باسم الله الآخر , ويمكن الدعاء بالمعنى الذى دل عليه الاسم لان معنى الآخر هو الذى تنتهى إليه الأمور , وهو الذى بيده تصريف المقادير , وكل دعاء حول هذا المعنى يدخل تحت دعاء المسألة , مثل قول النبى صلى الله عليه وسلم إذا غزا يقول : اللهم أنت عضدى ونصيرى , بك أحول وبك أصول وبك أقاتل .

الدعاء باسم الله الآخر دعاء عبادة:

**************************

ذكر ابن القيم أن التعبد لله باسمه الآخر أن تجعله وحده غايتك التى لا غايه لك سواه ولا مطلوب لك وراءه , فكما انتهت إليه الأواخر , وكان بعد كل آخر فكذلك اجعل نهايتك إليه, فإن إلى ربك المنتهى , وعند تحقيق التوحيد فى الإسم تجد الموحد يعود بافتقار إلى ربه , ويجعل المرجعيه فى فعله إلى ما اختاره لعبده , لعلمه أن الله عز وجل مالك الإرادات ورب القلوب والنيات يصرفها كيف شاء , فمن شاء أن يزيغه منها أزاغه , ومن شاء أن يقيمه أقامه , والتحقيق بمعرفه الاسم يوجب صحة الاضطرار وكمال الافتقار , ويعلم أن القلوب بيد مقلب القلوب يصرفها كيف يشاء .

ومن جهة التسمية بعبد الآخر تسمى به فى عصرنا الحديث .

*********************************************************************************

نقلا عن كتاب : أسماء الله الحسنى الثابنة فى الكتاب والسنة .

للدكتور : محمود عبد الرازق الرضوانى .

الأحد، 30 أغسطس 2009

24 - إسم الله ( الجبار)


بسم الله الرحمن الرحيم


سبحان ذى الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة .

الدليل على ثبوت الإسم وإحصائه :

*************************

ورد الإسم فى القرآن فى موضع واحد وهو قوله تعالى : ( هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ) الحشر : 23 , ووردت فى السنة النبوية أدلة كثيرة منها ما رواه البخارى من حديث أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة , يتكفؤها الجبار بيده , كما يكفأ أحدكم خبزته فى السفر , نزلا لأهل الجنة .

وعند مسلم من حديث عبد الله بن عمر رضى الله عنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر وهو يقول : يأخذ الجبار عز وجل سماواته وأرضيه بيديه .

شرح الإسم وتفسير معناه :

********************

الجبار فى اللغة صيغة مبالغة من إسم الفاعل الجابر , وأصل الجبر إصلاح الشئ بضرب من القهر , ومنه جبر العظم أى أصلح كسره , وجبر الفقير أغناه . وجبر الخاسر عوضه , وجبر المريض عالجه , ويستعمل الجبر بمعنى الإكراه على الفعل والإلزام بلا تخير .

وهو سبحانه هو الذى يجبر الفقر بالغنى والمرض بالصحة , والخيبة والفشل بالتوفيق والأمل , والخوف بالأمن ,فهو جبار متصف بكثرة جبره حوائج خلقه , وهو الجبار أيضا لعلوه على خلقه فى ذاته وشأنه وقهره , ونفاذ مشيئته فى ملكه , فلا غالب لأمره ولا معقب لحكمه فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن .

والجبار عند الجبرية أهل الضلال هو الذى يكره العباد على الفعل فلا إختيار لهم ولا حرية , وقولهم مردود لقوله تعالى : (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)البقرة : 256 , وإنما يتحقق معنى الجبار فى الإجبار عن إسقاط الإختيار ورفع التكليف والمسؤلية , كالسنن الكونية التى لا تحويل فيها ولا تبديل , وكالحركات اللا إرادية فى الإنسان كحركة القلب وسريان الروح فى الأبدان .

وهذا الإسم فى حق الله محمود من معان الكمال والجمال , وفى حق العباد وصف مذموم كما قال تعالى : ( كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ)غافر :35 .

دلالة الإسم على أوصاف الله :

********************

إسم الله الجبار يدل على ذات الله وعلى صفة الجبروت بدلالة المطابقة , والإجبار كوصف فعل بمعنى الإصلاح أو قهر الخلائق على مشيئته , وكان النبى صلى الله عليه وسلم كان يقول بين السجدتين : اللهم إغفر لى وإرحمنى وإجبرنى وإهدنى وإرزقنى .

الدعاء بإسم الله الجبار دعاء مسألة :

*************************ر دعاء عبادة**

ورد دعاء المسألة بالوصف الذى تضمنه الإسم فى الحديث السابق , ومن حديث أبى أمامةرضى الله عنه قال : ما صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا قريب منه إلا سمعته يقول فى دبر كل صلاة : اللهم إغفر لى ذنوبى وخطاياى كلها , اللهم أنعشنى وإجبرنى وإهدنى لصالح الأعمال والأخلاق , فإنه لا يهدى لصالحها ولا يصرف سيئها إلا أنت .

الدعاء بإسم الله الجبار دعاء عبادة :

**************************

دعاء العبادة هو مظهر الخضوع لجبروت الله توحيدا له فى إسمه الجبار , فينفى الموحد عن نفسه التجبر والإنكسار , ويلين للحق إذا ظهر نوره من غير إنكار , ويقين الموحد بأن الله هو الجبار يجعله دائم الإنكسار والإفتقار مداوما على التوبة والإستغفار رغبة فى ربه أن يجبر كسره وأن يغفر ذنبه وأن يديم فقره إليه , وعن حذيفة بن اليمان رضى الله عنه أنه صلى مع النبى صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فسمعه حين كبر قال : الله أكبر ذا الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة

نقلا عن كتاب : أسماء الله الحسنى الثابتة فى الكتاب والسنة

للدكتور : محمود عبد الرازق الرضوانى