‏إظهار الرسائل ذات التسميات أسماء الله الحسنى الثابتة فى الكتاب و السنة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أسماء الله الحسنى الثابتة فى الكتاب و السنة. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 7 يوليو 2010

45 - اسم الله ( الكبير )


بسم الله الرحمن الرحيم

(بسم الله الرحمن الرحيم... بسم الله خير الأسماء، بسم الله رب الأرض والسماء، بسم الله الذي لا يضر مع اسمه أذى، بسم الله الكافي، بسم الله المعافي، بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، بسم الله على نفسي وديني، بسم الله على أهلي ومالي، بسم الله على كل شيء أعطانيه ربي، الله أكبر الله أكبر الله أكبر، أعوذ بالله مما أخاف وأحذر... الله ربي ولا أشرك به شيئاً... عز جارك وجل ثناؤك وتقدست أسماؤك، ولا إله غيرك. اللهم إني أعوذ بك من شر كل جبار عنيد وشيطان مريد ومن شر قضاء السوء ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها، إنَّ ربي على صراط مستقيم) .

الدليل على ثبوت الاسم وإحصائه :
***************************

ورد اسم الله الكبير مقترنا باسمه المتعال في قوله تعالى: } عَالِمُ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الكَبِيرُ المُتَعَالِ { [الرعد:9]، ومقترنا بالعلي في عدة مواضع منها قوله: } ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ البَاطِلُ وَأَنَّ اللهَ هُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ { [لقمان:30] ، وقد ورد في السنة عند البخاري من حديث أَبِى رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ( إِذَا قَضَى اللهُ الأَمْرَ في السَّمَاءِ ضَرَبَتِ المَلاَئِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ كَالسِّلسِلَةِ عَلَى صَفْوَانٍ، فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالُوا لِلذِي قال: الحَقَّ وَهْوَ العَلِىُّ الكَبِيرُ ) .

شرح الاسم وتفسير معناه :
*********************

الكبير في اللغة من صيغ المبالغة فعله كَبُرَ كِبَراً وكُبْراً فهو كبير , ويكون الكبر في اتساع الذات وعظمة الصافات نحو قوله تعالى: } فَجَعَلَهُمْ جُذَاذا إِلا كَبِيراً لَهُمْ لَعَلهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ { [الأنبياء:58]، وأيضا في التعالي بالمنزلة والرفعة كقوله: } وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا { [الأنعام:123] .

والكبير سبحانه هو العظيم في كل شيء، عظمته عظمة مطلقة، وهو الذي كبر وعلا في ذاته، قال تعالى: } وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ { [البقرة:255]، روي عن عبد الله بن عباس رضى الله عنه أنه قال: ( ما السماوات السبع والأرضون السبع في يد الله إلا كخردلة في يد أحدكم ) ، وهو الكبير في أوصافه فلا سمي له ولا مثيل، ولا شبيه ولا نظير، وهو الكبير في أفعاله فعظمة الخلق تشهد بكماله وجلاله، قال تعالى: } لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ { [غافر:57]، وهو سبحانه المتصف بالكبرياء ومن نازعه في ذلك قسمه وعذبه، روى مسلم من حديث أبي هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( الْعِزُّ إِزَارُهُ وَالْكِبْرِيَاء رِدَاؤُهُ فَمَنْ يُنَازِعُنِي عَذَّبْتُهُ ).

· دلالة الاسم على أوصاف الله :
***********************

اسم الله الكبير يدل على ذات الله وعلى صفة الكِبَر , وعند البخاري من حديث أنس رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ ) , وعند مسلم في الصلاة من حديث عمر رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إِذَا قَالَ المُؤَذِّنُ الله أَكْبَرُ الله أَكْبَر، فَقَالَ أَحَدُكُمُ: الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ، ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله ... ثُمَّ قال: الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ، قال: الله أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ، ثُمَّ قال: لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله، قال: لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله مِنْ قَلبِهِ دَخَلَ الجَنَّةَ) .

وقال تعالى: } وَقُلِ الحَمْدُ للهِ الذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي المُلكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً { [الإسراء:111]، وقال: } سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً { [الإسراء:43]، واسم الله الكبير يدل باللزوم على الحياة والقيومية والقدرة والصمدية وعلو الشأن والقهر والفوقية والسعة والعظمة، وغير ذلك من صفات الكمال .


الدعاء باسم الله الكبير دعاء مسألة :

*************************

ورد دعاء المسألة بالاسم المطلق فى قوله تعالى في الرد على أهل النار وطلبهم الخروج منها: } ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ { [غافر:12]، فالواجب على الموحدين أن يدعوا الله العلي الكبير الذي له الحكم في الدنيا والآخرة قبل أن يقفوا هذا الموقف الأليم، وهذا الدعاء يشمل دعاء المسألة والعبادة معا .

وورد الدعاء بالوصف الذي تضمنه الاسم عند مسلم من حديث مصعب بن سعد رضى الله عنه عن أَبِيهِ أنه قال: ( جَاءَ أعرابي إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ علمني كَلاَمًا أَقُولُهُ، قَالَ: قُل لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالحَمْدُ للهِ كَثِيرًا، سُبْحَانَ اللهِ رَبِّ العَالَمِينَ لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ، قال: فَهَؤُلاَءِ لِرَبِّي فَمَا لي؟ قال: قُلِ اللهُمَّ اغْفِرْ لي وارحمني وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي ) .

وروى أيضا من حديث ابن عمر رضى الله عنه أنه قال: ( بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ صلى الله عليه وسلم إِذْ قَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالحَمْدُ لِلهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأَصِيلا، فَقَالَ رَسُولُ صلى الله عليه وسلم : مَنِ القَائِلُ كَلِمَةَ كَذَا وَكَذَا؟، قَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، قال: عَجِبْتُ لَهَا، فُتِحَتْ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ ذَلِكَ ).

وعند البخاري من حديث أبي صالح عن أبي هريرة رضى الله عنه أنه قال: ( جَاءَ الفُقَرَاءُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ - الأغنياء - مِنَ الأَمْوَالِ بِالدَّرَجَاتِ العُلاَ وَالنَّعِيمِ المُقِيمِ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَلَهُمْ فَضْلٌ مِنْ أَمْوَالٍ يَحُجُّونَ بِهَا وَيَعْتَمِرُونَ وَيُجَاهِدُونَ وَيَتَصَدَّقُونَ، قال: أَلاَ أُحَدِّثُكُمْ بِأَمْرٍ إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ أَدْرَكْتُمْ مَنْ سَبَقَكُمْ وَلَمْ يُدْرِكْكُمْ أَحَدٌ بَعْدَكُمْ، وَكُنْتُمْ خَيْرَ مَنْ أَنْتُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ إِلاَّ مَنْ عَمِلَ مِثْلَهُ، تُسَبِّحُونَ وَتَحْمَدُونَ، وَتُكَبِّرُونَ خَلفَ كُلِّ صَلاَةٍ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، فَاخْتَلَفْنَا بَيْنَنَا، فَقَالَ بَعْضُنَا نُسَبِّحُ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ وَنَحْمَدُ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ وَنُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَثَلاَثِينَ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَقال: تَقُولُ سُبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ للهِ وَاللهُ أَكْبَرُ حَتَّى يَكُونَ مِنْهُنَّ كُلِّهِنَّ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ، قَالَ أَبُو صَالِحٍ: فَرَجَعَ فُقَرَاءُ المُهَاجِرِينَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: سَمِعَ إِخْوَانُنَا أَهْلُ الأَمْوَالِ بِمَا فَعَلنَا فَفَعَلُوا مِثْلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ) .


الدعاء باسم الله الكبير دعاء عبادة :

*************************

أثر الاسم على سلوك العبد يتجلى في توحيد الله بالعبودية، وأن يخلع عن نفسه أوصاف الربوبية، ولا ينازع ربه أو يتشبه به في الكبرياء والفوقية، فيرى ضآلة نفسه ووصفه مهما بلغت به الرياسة والحاكمية، ولا يغضب لأموره الشخصية، بل يغار إذا انتهكت حرمات الله، ويتقبل النصح من آحاد الرعية، وأن يكون أمينا راعيا على قدر الأمانة والمسئولية، وإذا أخذته العزة بأنه الكبير في أرضه والأمير على بلده يتذكر أن الله عز وجل متوحد في اسمه ووصفه؛ وأنه الكبير الذي لم يتخذ ولدا، ولم يكن له شريك في الملك، قال تعالى: } وَقُل الحَمْدُ للهِ الذِي لمْ يَتَّخِذْ وَلداً وَلمْ يَكُنْ لهُ شَرِيكٌ فِي المُلكِ وَلمْ يَكُنْ لهُ وَليٌّ مِنَ الذُّل وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً { [الإسراء:111] , وقال عز وجل :( ذَلكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالحُكْمُ للهِ العَليِّ الكَبِيرِ { [غافر:12].


وقد تسمى بعبد الكبير لمن أراد التسمية به .


*********************************************************************************

نقلا عن كتاب : أسماء الله الحسنى الثابتة فى الكتاب والسنة .

للدكتور : محمود عبد الرازق الرضوانى .

السبت، 3 أبريل 2010

37 - اسم الله ( القدير )


بسم الله الرحمن الرحيم


من حديث مُعَاوِيَةَ رضى الله عنه أَنَّ النَّبِيَ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ مَكْتُوبَةٍ: ( لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ لَهُ المُلكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهْوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللهُمَّ لاَ مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلاَ مُعْطِي لِمَا مَنَعْتَ وَلاَ يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ ) .


الدليل على ثبوت الاسم وإحصائه :

************************

ورد اسم الله القدير في القرآن والسنة، قال تعالى: } يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ العَلِيمُ القَدِيرُ { [الروم:54]، فالاسم ورد في الآية معرفا مطلقا مقترنا باسم الله العليم، وهو الموضع الوحيد في القرآن الذي ورد معرفا بالألف واللام، وقد ورد مطلقا منونا في ثلاثة مواضع، منها قوله تعالى: } عَسَى اللهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللهُ قَدِيرٌ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ { [الممتحنة:7] .


أما بقية المواضع في القرآن الكريم والتي تزيد على ثلاثين موضعا فقد ورد الاسم مقرونا بالعلو والفوقية المطلقة على كل شيء, قال تعالى: } قُلِ اللهُمَّ مَالِكَ المُلكِ تُؤْتِي المُلكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ المُلكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ { [آل عمران:26].


· شرح الاسم وتفسير معناه :

*********************

القدير في اللغة من صيغ المبالغة، ، قال ابن منظور: ( القادر والقَدِيرُ من صفات الله عز وجل يكونان من القُدْرَة ويكونان من التقدير،، فالله عز وجل على كل شيء قدير، والله سبحانه مُقَدِّرُ كُلِّ شيء وقاضيه ) , والقدير سبحانه وتعالى هو الذي يتولى تنفيذ المقادير ويخلقها على ما جاء في سابق التقدير؛ فمراتب القدر أربع مراتب، العلم والكتابة والمشيئة والخلق، والمقصود بهذه المراتب المراحل التي يمر بها المخلوق من كونه معلومة في علم الله في الأزل إلى الواقع المشهود، وهذه المراحل تسمى مراتب القدر، فلا بد لخلق الشيء وصناعته من العلم والكتابة والمشيئة ثم التصنيع والفعل، ويذكر ابن القيم أن القضاء والقدر منشؤه عن علم الرب وقدرته، ولهذا قال الإمام أحمد: ( القدر قدرة الله ) ,

ولهذا كان المنكرون للقدر فرقتين: فرقة كذبت بالعلم السابق ونفته وهم غلاتهم الذين كفرهم السلف والأئمة وتبرأ منهم الصحابة رضى الله عنهم , وفرقة جحدت كمال القدرة وأنكرت أن تكون أفعال العبادة مقدورة لله تعالى، وصرحت بأن الله عز وجل لا يقدر عليها ولا يخلقها، فأنكر هؤلاء كمال قدرة الرب وتوحيده في اسمه القدير، وأنكرت الأخرى كمال علمه وتوحيده في اسمه القادر .


دلالة الاسم على أوصاف الله :

********************

اسم الله القدير يدل على ذات الله وصفة القدرة , في الحديث القدسي، قال الله تعالى: ( مَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ أَنِّي ذُو قُدْرَةٍ عَلَى مَغْفِرَةِ الذنُوب غَفَرْتُ لَهُ وَلاَ أُبَالِي ما لم يُشْرك بي شَيْئا ) , واسم الله القدير يدل باللزوم على الحياة والقيومية والعزة والأحدية والسمع والبصر والعلم والحكمة والغنى والقوة وغير ذلك من صفات الكمال،وقد اقترن اسم الله القدير باسمه العليم في غير موضع من القرآن لأن العلم من لوازم القدرة.


الدعاء باسم الله القدير دعاء مسألة :

*************************

ورد الدعاء بالاسم المقيد بالإضافة في قوله تعالى: } قُلِ اللهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ { [آل عمران:26], وعند البخاري من حديث عبادة بن الصامت رضى الله عنه أنِ النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( مَنْ تَعَارَّ مِنَ الليْلِ فَقَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ؛ الحَمْدُ للهِ، وَسُبْحَانَ الله، وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ الله وَالله أَكْبَرُ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِالله؛ ثُمَّ قَالَ، اللهمَّ اغْفِرْ لِي، أَوْ دَعَا اسْتُجِيبَ، فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلى قُبِلَتْ صَلاَتُهُ ).


وعند البخاري من حديث أبي موسى الأشعري رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو بهذا الدعاء: ( رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي، وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي كُلِّهِ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، اللهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطَايَاي وَعَمْدِي وَجَهْلِي وَهَزْلِي، وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي، اللهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ أَنْتَ المُقَدِّمُ وَأَنْتَ المُؤَخِّرُ، وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) .


وعند البخاري من حديث جابر بن عبد الله t أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في الاستخارة: ( اللهمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ العَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلاَ أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ وَلاَ أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلاَّمُ الغُيُوبِ .. الحديث ) .


الدعاء باسم الله القدير دعاء عبادة :

**********************

دعاء العبادة يتجلى في فهم العبد للعلاقة بين قدرة الله وحكمته، وكيف أن القضاء والقدر أمر واقع محتوم، وأن الإنسان مخير في فعله غير مجبور أو مقهور، ومحاسبته على فعله لا تعني أنه مظلوم؛ فالله عز وجل ابتلاه في هذه الدار، والابتلاء له وجهان: وجه يتعلق بقدرة الله وفعله بنا، ووجه يتعلق بفعلنا تجاه فعله ومدى التزامنا بدينه وأمره، فإذا أيقن العبد بذلك ظهرت آثار الإيمان بالاسم على حركاته وسكناته وسائر حياته، فلن يحتج بالقدر على عصيانه ومخالفاته، لعمله ويقينه أن التقدير المحكم لا بد بالضرورة أن يسبق التخليق والتصنيع، وأن الله عز وجل أحكم للمخلوقات غاياتها وقضى في اللوح أسبابها ومعلولاتها، فلن يتغير بنيان الخلق إلا بعد استكماله وتمامه، ولن يتبدل سابق الحكم في سائر الملك إلا بقيامه وكماله، وتلك مشيئة الله في خلقه وما قضاه وقدره في ملكه .

والله عز وجل على عرشه في السماء يفعل ما يشاء وبيده أحكام التدبير والقضاء، حكم بعدله أن يقوم الخلق على علة الابتلاء ثم يتحول بعدها إلى دار المحاسبة والجزاء، ولذلك ينبهنا الله في بعض المواطن إلى هذه الحقيقة، وأنه قادر على أن يفعل ما يشاء لولا ما سبق في الكتاب من أحكام القضاء، فقال سبحانه وتعالى: } لوْلا كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ { [الأنفال:68]، وقال عز وجل : } وَلوْلا كَلمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لكَانَ لزَاماً وَأَجَل مُسَمّىً { [طه:129]، ؛ فالله عز وجل وله المثل الأعلى كتب مقادير كل شيء ورفعت الأقلام وجفت الصحف حتى يتم الخلق على ما قضى به الحق، قال ابن القيم: ( إنه سبحانه حكيم لا يفعل شيئا عبثاً ولا لغير معنىً ومصلحة، وحكمته هي الغاية المقصودة بالفعل، بل أفعاله سبحانه صادرةٌ عن حكمة بالغة لأجلها فعل ).


ومن ثم لا بد للموحد الذي وحد الله في اسمه القدير أن يؤمن بأن الله عز وجل من فوق عرشه يقلب الأمور في خلقه بقدرته، وأن معيته لهم معية عامة وخاصة، معية عامة بطلاقة القدرة وأوصاف الربوبية، بمعنى أنه مطلع على خلقه شهيد مهيمن عليهم يتابعهم ويراهم ويسمعهم ويتولى بنفسه من فوق عرشه الخلق والتدبير والرزق والتقدير، وإنزال المقادير على أوقاتها من اللوح المحفوظ في التقدير الأزلي، ثم ما دبره في التقدير الميثاقي ثم ما أمر به الملائكة في التقدير العمري والسنوي، ثم متابعتهم لحظة بلحظة في التقدير اليومي، وهذه العقيدة تجعل المسلم في ثقة دائمة بربه يعترف له بنعمته وفضله، وأنه مهما حدث متمسك بدينه وشرعه وواثق في وعده ونصره .


وقد سمي عبد القدير , وهو عبد القدير خان الذي صنع أول قنبلة ذرية للمسلمين في باكستان فسبحان القدير عز وجل .

*****************************************************************

نقلا عن كتاب : أسماء الله الحسنى الثابتة فى الكتاب والسنة


للدكتور : محمود عبد الرازق الرضوانى

الأربعاء، 31 مارس 2010

36 - اسم الله ( العفو )


بسم الله الرحمن الرحيم


من حديث عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: ( يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ إِنْ وَافَقْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ مَا أَدْعُو؟ قَالَ: تَقُولِينَ: اللهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي ) .


الدليل على ثبوت الاسم وإحصائه :

***********************

سمى الله عز وجل نفسه العفو على سبيل الإطلاق في قوله تعالى: } إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللهَ كَانَ عَفُوّاً قَدِيراً { [النساء:149]، وقوله: } فَأُولَئِكَ عَسَي اللهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللهُ عَفُوّاً غَفُوراً { [النساء:99].

من حديث ابن مسعود رضى الله عنه قال: ( إِنَّ أَوَّلَ رَجُلٍ قُطِعَ فِي الإِسْلاَمِ أَوْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَجُلٌ أُتِي بِهِ إلى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ هَذَا سَرَقَ، فَكَأَنَّمَا أُسِفَّ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَمَاداً، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَي؟ يَقُولُ مَا لَكَ؟ فَقَالَ: وَمَا يَمْنَعُنِي وَأَنْتُمْ أَعْوَانُ الشَّيْطَانِ عَلَي صَاحِبِكُمْ وَاللهُ عز وجل عَفْوٌّ يُحِبُّ الْعَفْوَ وَلاَ يَنْبَغِي لِوَالِي أَمْرٍ أَنْ يُؤْتَي بِحَدٍّ إِلاَّ أَقَامَهُ ثُمَّ قَرَأَ: } وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلاَ تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ { [النور:22] ) .


شرح الاسم وتفسير معناه :

*********************

العَفوُّ في اللغة على وزن فعُول من العَفوِ، وهو من صيغ المبالغةِ، يقال: عَفا يَعْفو عَفوا , والعفو هو التجاوُزُ عن الذنب وتَرْك العِقاب عليه، وأَصله المَحْوُ والطمْس، وكل من اسْتَحقَّ عندك عُقوبة فتَرَكتَها فقد عَفَوْتَ عنه ,وعند أبي داود وصححه الألباني من حديث عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو رضى الله عنه قال: ( جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ كَمْ نَعْفُو عَنِ الْخَادِمِ؟ فَصَمَتَ، ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ الْكَلاَمَ، فَصَمَتَ، فَلَمَّا كَانَ فِي الثَّالِثَةِ قَالَ: اعْفُوا عَنْهُ فِي كُل يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّة ) ,والعفو يأتي أيضا على معنى الكثرة والزيادة، فعَفوُ المالِ هو ما يَفضُل عن النَّفقة كما في قوله تعالى: } وَيَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ { [البقرة:219].

والعفوُّ سبحانه هو الذي يحب العفو والستر، ويصفح عن الذنوب مهما كان شأنها ويستر العيوب ولا يحب الجهر بها، يعفو عن المسيء كَرَمًا وإحسانًا، ويفتح واسع رحمته فضلا وإنعاما، حتى يزول اليأس من القلوب وتتعلق في رجائها بمقلب القلوب .

والمقصود بمحو الذنب محو الوزر الموضوع على فعل الذنب؛ فتكون أفعال العبد مخالفات أو كبائر ومحرمات ثم بالتوبة الصادقة يبدل الله عز وجل سيئاته حسنات، ومن ثم تمحى السيئات عفوا وتستبدل بالحسنات، أما الأفعال فهي في كتاب العبد حتى يلقي ربه، فيدنيه منه ويعرفه بذنبه وسوء فعله، ثم يسترها عليه .

ورى البخاري من حديث ابن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إِنَّ اللهَ يُدْنِى الْمُؤْمِنَ فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ وَيَسْتُرُهُ فَيَقُولُ: أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ فَيَقُولُ نَعَمْ أَيْ رَبِّ، حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ، وَرَأَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ هَلَكَ قَالَ: سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ، ابَ حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُونَ فَيَقُولُ الأَشْهَادُ: هَؤُلاَءِ الذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ، أَلاَ لَعْنَةُ الله عَلَى الظَّالِمِينَ ) .


دلالة الاسم على أوصاف الله :

***********************

فالعفو عز وجل هو المتصف بالعفو، واسم الله العفو يدل باللزوم على الحياة والقيومية والسمع والبصر والحلم والعلم والقدرة والعدل واللطف والرحمة، وغير ذلك من أوصاف الكمال، والاسم دل على صفة من صفات الأفعال .


الدعاء باسم الله العفو دعاء مسألة :

*************************

ورد دعاء المسألة بالاسم المطلق في حديث عائشة رضي الله عنها الذي تقدم , وورد الدعاء بالوصف في قوله تعالى: } وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ { [البقرة:286]، من حديث عبد الله بن عمر رضى الله عنهماأنه قال: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدع هؤلاء الدعوات حين يمسي وحين يصبح: ( اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ العَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ العَفْوَ وَالعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَاي وَأَهْلِي وَمَالِي .. الحديث ) .

وروى النسائي وصححه الألباني من حديث عوف بن مالك رضى الله عنه أنه قال: ( سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي عَلَى مَيِّتٍ فَسَمِعْتُ مِنْ دُعَائِهِ وَهُوَ يَقُولُ: اللهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَأَوْسِعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنَ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ.

الدعاء باسم الله العفو دعاء عبادة :

****************************

دعاء العبادة هو أثر الاسم على سلوك العبد وتوحيد الله فيه، فيعفوا عن الظالمين ويعرض عن الجاهلين، وييسر علي المعسرين طلبا لعفو الله عند لقائه، وقد كان أبو بكر الصديق رضى الله عنه يتصدق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه، فلما شارك المنافقين في اتهام أم المؤمنين عائشة بالإفك وبرأها الله عز وجل ,قال أبو بكر رضى الله عنه : ( وَاللهِ لاَ أُنْفِقُ عَلى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ مَا قَال لعَائِشَةَ، فَأَنْزَل اللهُ عز وجل : } وَلا يَأْتَل أُولو الفَضْل مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولي القُرْبَي وَالمَسَاكِينَ وَالمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيل اللهِ وَليَعْفُوا وَليَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ { [النور:22]، فَقَال أَبُو بَكْرٍ: بَلى، وَاللهِ إِنِّي لأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لي، فَرَجَعَ إِلى مِسْطَحٍ الذِي كَانَ يُجْرِي عَليْهِ ) .

وقد وجه النبي صلى الله عليه وسلم أئمة المسلمين وحكامهم إلى درء الشبهة عن المحكومين لأن الخطأ في العفو خير من الخطأ في العقوبة.


لم أجد بالبحث الحاسوبي أحدا سمي عبد العفو .

*******************************************************************************************

نقلا عن كتاب : أسماء الله الحسنى الثابتة فى الكتاب والسنة


للدكتور : محمود عبد الرازق الرضوانى


الثلاثاء، 30 مارس 2010

35 - اسم الله ( النصير )


بسم الله الرحمن الرحيم

من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضى الله عنه أن رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا غَزَا قَالَ: ( اللهُمَّ أَنْتَ عَضُدِي وَنَصِيرِي، بِكَ أَحُولُ وَبِكَ أَصُولُ وَبِكَ أُقَاتِلُ )

الدليل على ثبوت الاسم وإحصائه :

**************************

ورد الاسم مطلقا معرفا مرادا به العلمية ودالا على كمال الوصفية ومقرونا باسم الله المولى في موضعين من القرآن، قال تعالى: } وَإِنْ تَوَلوْا فَاعلموا أَنَّ اللهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَولى وَنِعْمَ النَّصِيرُ { [الأنفال:40]، وقال تعالى: } وَاعْتَصِمُـوا بِاللهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْـمَ الْمَولى وَنِعْمَ النَّصِيرُ { [الحج:78] ,وقد ورد الاسم مقيدا في غير موضع كقوله: } وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ { [التوبة:116]،

· شرح الاسم وتفسير معناه :

************************

والنصير في اللغة من صيغ المبالغة، فعيل بمعنى فاعِل أَو مفعول لأَن كل واحد من المتَناصِرَيْن ناصِر ومَنْصُور، وقد نصَره ينصُره نصْرا إِذا أَعانه على عدُوّه، واسْتَنْصَرَهُ على عدوه سأله أن ينصره عليه ,وعند البخاري من حديث أنس بن مالك رضى الله عنه أن رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: ( انْصُرْ أَخَاكَ ظالِمًا أَوْ مَظْلُومًا، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا نَنْصُرُهُ مَظْلُومًا، فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِمًا؟ قَالَ: تَأْخُذُ فَوْقَ يَدَيْهِ ) .

والنصير سبحانه هو الذي ينصر رسله وأنبياءه وأولياءه على أعدائهم في الدنيا ويوم يقوم الأشهاد في الآخرة، قال تعالى: } إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالذِينَ آمَنُوا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ { [غافر:51]، وهو الذي ينصر المستضعفين ويرفع الظلم عن المظلومين ويجير المضطر إذا دعاه، قال تعالى: } أُذِنَ لِلذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِير { [الحج:39]، والنصير هو الذي يؤيد بنصره من يشاء ولا غالب لمن نصره ولا ناصر لمن خذله، كما قال تعالى : } إِنْ يَنْصُرْكُمُ الله فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكمْ فَمَنْ ذَا الذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ { [آل عمران:160]، فهو سبحانه حسب من توكل عليه وكافي من لجأ إليه، وهو الذي يؤمن خوف الخائف ويجبر المستجير وهو نعم المولى ونعم النصير، فمن تولاه واستنصر به وتوكل عليه وانقطع بكليته إليه تولاه وحفظه وحرسه وصانه، ومن خافه واتقاه آمنه مما يخاف ويحذر، وجلب إليه كل ما يحتاج إليه من المنافع .

دلالة الاسم على أوصاف الله :

*************************

اسم الله النصير يدل على ذات الله وعلى صفة النصرة , فالنصير هو الذي ينصر من يشاء من عباده، قال تعالى: } وَيَنْصُرَكَ الله نَصْراً عَزِيزاً { [الفتح:3]، وقال سبحانه: } يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا الله يَنْصُرْكُمْ { [محمد:7]، واسم الله النصير يدل باللزوم على الحياة والقيومية والعلم والقدرة والغنى والقوة والعلو والعظمة والعدل والحكمة والكبرياء والعزة وغير ذلك من صفات الكمال، واسم الله النصير دل على صفة من صفات الأفعال .

الدعاء باسم الله النصير دعاء مسألة :

**************************

وورد الدعاء بالوصف في قول الله تعالى: } وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ { [البقرة:250], وقال تعالى عن نبيه نوح : } قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ { [المؤمنون:26), وورد دعاء المسألة بالوصف عند مسلم من حديث عبد الله بن أبي أوفى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ لاَ تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ وَاسْأَلُوا الله الْعَافِيَةَ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلاَلِ السُّيُوفِ ثُمَّ قَامَ النبي صلى الله عليه وسلم وَقَالَ: اللهمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ وَمُجْرِي السَّحَابِ وَهَازِمَ الأَحْزَابِ اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ ) , من حديث ابن عباس رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو: ( رَبِّ أَعِنِّي وَلاَ تُعِنْ عَلَي وَانْصُرْنِي وَلاَ تَنْصُرْ عَلَي وَامْكُرْ لِي وَلاَ تَمْكُرْ عَلَي وَاهْدِنِي وَيَسِّرْ هُدَاي إِلَي، وَانْصُرْنِي عَلَى مَنْ بَغَى عَلَي ).

وروى الترمذي وحسنه الألباني أن ابن عمر رضى الله عنه قال: قلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤلاء الدعوات لأصحابه: ( اللهمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا، وَمَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا، وَانْصُرْنَا عَلَى مَنْ عَادَانَا وَلاَ تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا في دِينِنَا، وَلاَ تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا وَلاَ مَبْلَغَ عِلْمِنَا، وَلاَ تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لاَ يَرْحَمُنَا ).

الدعاء باسم الله النصير دعاء عبادة :

************************

أثر الاسم على العبد أن ينصر الله ورسوله ودينه وحزبه لعلمه أن الله هو النصير الذي ينصر من نصره، ويجب على الموحد أن يكون نصره مع صبره مقترنان وألا ييأس من النصر مهما طال الصبر قال تعالى: } مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لنْ يَنْصُرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَليَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلى السَّمَاءِ ثُمَّ ليَقْطَعْ فَليَنْظُرْ هَل يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ { [الحج:15] ., والحديث فى صلح الحديبية يدل على توحيد الله في اسمه النصير توحيدا اعتقاديا عمليا، فعمر رضى الله عنه حريص على العزة والنصر وأبو بكر واثق في النصر مع الصبر، وأن الله عز وجل سينصر نبيه ومن أطاعه ولو بعد حين، قال تعالى: } كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ { [المجادلة:21] .

ومن جهة التسمية بعبد النصير

*********************************************************************************************

نقلا عن: كتاب أسماء الله الحسنى الثابتة فى الكتاب والسنة

للدكتور : محمود عبد الرازق الرضوانى

الاثنين، 28 ديسمبر 2009

31 - اسما الله ( الظاهر ) ( الباطن )



بسم الله الرحمن الرحيم








اللهم أنت الأول فليس قبلك شئ , وأنت الآخر فليس بعدك شئ ,وأنت الظاهر فليس فوقك شئ , وأنت الباطن فليس دونك شئ , اقض عنا الدين واغننا من الفقر .







الدليل على ثبوت الإسم وإحصائه :



***********************



ورد الإسمين مقترنان بالإسمين السابقين فى قوله تعالى : ( ( هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) الحديد :3 , وفى السنة أيضا دعاء النبى صلى الله عليه وسلم : اللهم أنت الأول فليس قبلك شئ , وأنت الآخر فليس بعدك شئ , وأنت الظاهر فليس فوقك شئ , وأنت الباطن فليس دونك شئ , اقض عنا الدين واغننا من الفقر .


شرح الاسمان وتفسر المعنى :

**********************
( الظاهر ) هو اسم فاعل لمن اتصف بالظهور وهو خلاف الباطن , والظهور يرد على عدة معان , منها العلو والإرتفاع , ومنها بمعنى الغلبة أى ظهر فلان على فلان أى قوى عليه , ويقال : أظهر الله المسلمين على الكافرين أى أعلاهم عليه , والظهر بمعنى السند والحماية ويقال : فلان له ظهر أى مال , ويأتى بمعنى البيان للشئ الخفى .



والظاهر هو المنفرد بعلو الذات والفوقية , وعلو الغلبة والقاهرية , وعلو الشأن , فهو الظاهر فى كل معانى الكمال , وهو البين المبين الذى أبدى فى خلقه حججه الباهرة , وبراهينه الظاهرة , أحاط بكل شئ علما وأحصى كل شئ عددا , حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه .
والظاهر أيضا هو الذى بدا بنوره مع احتجابه بعالم الغيب , قال تعالى : ( عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً)الجن : 26, وهو المعين للخلائق هو الذى رزقهم وأعانهم ودبر أمرهم وهداهم سبلهم .



( الباطن ) اسم فاعل لمن اتصف بالبطون , والبطون خلاف الظهور , وبطن الشئ أساسه المحتجب الذى تستقر به وعليه الأشياء , وهو المحتجب عن أبصار الخلق الذى لا يرى فى الدنيا ولا يدرك فى الآخرة , وفرق بين الرؤية والإدراك , فالله عز وجل لا يرى فى الدنيا ويرى فى الآخرة أما الإدراك فإنه لا يدرك فى الدنيا ولا فى الآخرة .


والله عز وجل باطن احتجب بذاته عن أبصار الناظرين لحكمة أرادها فى الخلائق أجمعين , فالله يرى فى الآخرة ولا يرى فى الدنيا لأنه شاء أن تقوم الخلائق على معنى الإبتلاء , ولو رأيناه فى الدنيا وانكشف الحجاب والغطاء , لتعطلت حكمة الله فى تدبيره الأشياء .


قال تعالى :( الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ) الملك :2, ومن هنا كان البطون ووضع الغطاء على أهل الإبتلاء , أو كشف الحجاب عند الإنتقال لدار الجزاء , وإذا كان تعالى لا يرى فى الدنيا ابتلاء فإنه سبحانه يرى فى الآخرة إكراما وجزاءا , إكراما لأهل طاعته , لأن الأمر فى الآخرة مختلف , إذ أن مدركات الإنسان وقتتها تتغير بالكيفية التى تناسب أمور الآخرة وأحداثها .


دلالة الاسم على أوصاف الله :

***********************
( الظاهر ) يدل على ذات الله وعلى الظهو وعلى العلو كوصف ذات , وهو واضح فى علو الشأن والقهر والفوقية , واسم الله الظاهر يدل باللزوم على الحياة والقيومية والسمع والبصر والعلم والقدرة والغنى والعزة والإحاطة .


( الباطن ) يدل على ذات الله وعلى صفة البطون وتشمل صفة العلم والإحاطة والهيمنة , وتشمل عظمة الذات وجلالها واحتجابها من وراء الأسباب , وعلى مقتضى حكمته فى ابتلاء العباد , فالله عز وجل هو الباطن الذى أحاط بهم من كل الوجوه .


الدعاء باسم الله دعاء مسألة :

**********************************

دعاء المسألة بالاسم المطلق ورد فى حديث أبى هريرة رضى الله عنه الذى تقدم فى دعاء النبى صلى الله عليه وسلم :
اللهم أنت الأول فليس قبلك شئ , وأنت الآخر فليس بعدك شئ ,وأنت الظاهر فليس فوقك شئ , وأنت الباطن فليس دونك شئ , اقض عنا الدين واغننا من الفقر .



ويمكن الدعاء أيضا بالمعنى الذى تضمنه الاسم , فالظاهر هو المعين والسند والظهير والعلى والملجأ والنصير , ومعنى الباطن هو العليم القريب الذى يسمع السر وأخفى , وهو أقرب إلى عبده من حبل الوريد .





الدعاء باسم الله دعاء عبادة
*********************
دعاء العبادة هو أثر الإسم على اعتقاد العبد وسلوكه , فمن جهة الإعتقاد إيمانه بقدرة الله فى الأشياء , وأنه الظاهر الذى استوى على عرشه فى السماء, وأنه المهيمن على سائر الأشياء , وأنه سبحانه منفرد بالخلق والتدبير , فمن وافق الشرائع والسنن استحق من الله الثواب ومن خالف وابتدع استحق منه العقاب , وأنه الباطن القادر الفاعل بلطائف القدرة وخفايا المشيئة .





************************************************************


نقلا عن كتاب : أسماء الله الحسنى الثابتة فى الكتاب والسنة.


للدكتور : محمود عبد الرازق الرضوانى .

السبت، 7 نوفمبر 2009

29 - اسم الله ( الأول )



بسم الله الرحمن الرحيم





اللهم أنت الأول لا شئ قبلك , وأنت الآخر فلا شئ بعدك , أعوذ بك من شر كل دابة ناصيتها بيدك , وأعوذ بك من الإثم والكسل ومن عذاب القبر ومن فتنة القبر , وأعوذ بك من المأثم والمغرم , اللهم نق قلبى من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس , اللهم باعد بينى وبين خطيئتى كما بعدت بين المشرق والمغرب .


من دعاء النبى صلى الله عليه وسلم .


الدليل على ثبوت الإسم وإحصائه :


*****************************


اسم الله الأول سمى الله به نفسه على سبيل الإطلاق ودالا على كمال الوصفية فى نص واحد من النصوص القرآنية , قال تعالى : ( هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) الحديد : 3, وورد فى السنة عند مسلم من حديث أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : اللهم أنت الأول فليس قبلك شئ , وأنت الآخر فليس بعدك شئ , وأنت الظاهر فليس فوقك شئ , وأنت الباطن فليس دونك شئ , اقض عنا الدين واغننا من الفقر .


شرح الإسم وتفسير معناه :


**********************


الأول سبحانه هو الذى لم يسبقه فى الوجود شئ , وهو الذى علا بذاته وشأنه فوق كل شئ , وهو الذى لا يحتاج إلى غيره فى شئ , وهو المستغنى بنفسه عن كل شئ , فالأول اسم دل على وصف الأولية , وأولية الله تقدمه على كل من سواه فى الزمان .


ومن الأولية أيضا تقدمه سبحانه على غيره تقدما مطلق فى كل وصف كمال وهذا معنى الكمال فى الذات والصفات فى مقابل العجز والقصور لغيره من المخلوقات فلا يدنيه ولا يساويه أحد من خلقه لأنه سبحانه منفرد بذاته ووصفه وفعله


وربما يستشكل البعض وصف الله عز وجل بالأوليه مع وصفه بدوام الخالقية والقدرة والفاعلية , فإذاكان الله هو الأول الذى ليس قبله شئ , فهل يعنى ذلك أنه كان معطلا عن الفعل ثم أصبح خالقا فاعلا قادرا بعد أن لم يكن ؟


والجواب عن ذلك يقال : إن الله عز وجل موصوف بأنه مريد فعال لما يشاء وقت ما يشاء , كما قال تعالى : ( ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ ., فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ) 15 - 16 البروج , وقد بين الله عز وجل أنه قبل وجود السماوات والأرض لم يكن سوى العرش والماء , كما جاء فى قوله تعالى : ( وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء ) هود :7 , وربما يسأل سائل : وماذا قبل العرش والماء ؟


والجواب أن الله قد شاء أن يوقف علمنا عن بداية المخلوقات عند العرش والماء , فالله أخبرنا أنه يخلق ما يشاء , ويفعل ما يشاء وهو على ما يشاء قدير , وجهلنا بما خلق الله قبل العرش والماء لا يؤثر فيما يخصنا , أو يتعلق بحياتنا من معلومات ضرورية لتحقيق الكمال فى حياة الإنسان .


دلالة الاسم على أوصاف الله :


***********************


اسم الله الأول يدل على ذات الله وعلى صفة الأولية المطلقة , كما فى حديث أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم : اللهم أنت الأول فليس قبلك شئ .


واسم الله الأول يدل باللزوم على الحياة والقيومية والسمع والبصر والعلم والحكمة والمشيئة والقدرة والعلو والغنى وغير ذلك من صفات الكمال .


الدعاء باسم الله الأول دعاء مسألة :


***************************


ورد الدعاء بالاسم المطلق فى حديث مسلم عن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا آوى إلى فراشه قال : اللهم رب السموات ورب الأرض ورب العرش العظيم , ربنا ورب كل شئ , فالق الحب والنوى , ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان , أعوذبك من شر كل شئ أنت آخذ بناصيته , اللهم أنت الأول فليس قبلك شئ , وأنت الآخر فليس بعدك شئ , وأنت الظاهر فليس دونك شئ , وأنت الباطن فليس دونك شئ , اقض عنا الدين واغننا من الفقر .


الدعاء باسم الله الأول دعاء عبادة :


****************************


دعاء العبادة إعتقاد وسلوك يقتضى توحيد الله فى إسمه الأول , أما الإعتقاد فمعرفه العبد أن الله عز وجل هو الأول الغنى بذاته وصفاته , وأن كمال أوصافه أيضا أولى بأولية ذاته , فلم يكتسب وصفا كان مفقودا , أما آثر الإسم على سلوك العبد فيظهر من محبة الأولية فى طلب الخير , وطلب الأسبقية فى إلتزام الأمر , وحرصه على المزيد من الأجر , ونجد ذلك من مداومة العبد على الصلاة فى أول وقتها , وحرصه على الصف الأول ومجاهدة الآخرين فى استباقهم إليه .


وقد تسمى باسم عبد الأول
****************************************************************


نقلا عن كتاب : أسماء الله الحسنى الثابتة فى الكتاب والسنة


للدكتور : محمود عبد الرازق الرضوانى


الأحد، 26 يوليو 2009

15 - حكم تسمية العباد بأسماء الله الحسنى


بسم الله الرحمن الرحيم


يا حى يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لى شأنى كله ولا تكلنى إلى نفسى طرفة عين . وصلى اللهم وسلم على خيرة خلقك نبينا محمد , وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.


حقيقة التسمية بين البشر تعريف الشخص بإسم مخصوص يتميز به عن غيره بحيث يتصور

الذهن وجوده عند ذكره , أما التسمية فى حق الخالق فلا تخضع لأحكامنا لأن الله متوحد فى أسمائه وصفاته , فهو سبحانه ليس كمثله شئ , وأسماؤه أزلية أبدية لا أولية ولا آخرية ,

أما فى البشر فالإسم فارغ من الوصفية .

وكان العرب من شأنهم أن يسموا أولادهم بأسماء الجماد والحيوان لما يرون فيها من بعض الصفات النبيلة كتسميتهم : صخرا أو حربا , أو أسدا أو كلبا , وهم يقصدون تمييز هذا الشخص عن غيره , ويتطلعون أن تتحقق فيه الوصفيةالتى تضمنها الإسم مستقبلا , ولما جاء الإسلام أدب المسلمين فى أسمائهم و أسماء أولادهم فشرع لهم آداب ينبغى مراعاتها,

فالتسمية للمولود حق مشروع للأب دون الأم , فقال تعالى : ( إدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله ) الأحزاب : 5, ولما كان الإنسان يوم ولادته لا حول له ولا قوة فى تسميته , أمر النبى صلى الله عليه وسلم الآباء بالإحسان إلى أولادهم , وأن يتخيروا أحب الأسماء لهم , عن عبد الله بن عمر رضى الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : إن أحب أسمائكم إلى الله عبد الله وعبد الرحمن ( مسلم .2132) , ويلتحق بهذين الإسمين ما كان مثلهما كعبد الرحيم وعبد الملك وعبد الصمد وسائر الأسماء الحسنى .

كما أرشدنا نبينا إلى التسمى بأسماء الانبياء فقال صلى الله عليه وسلم : تسموا بأسماء الأنبياء , وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن , وأصدقها حارث وهمام , وأقبحها حرب ومرة.

أما المكروه من الأسماء والمحرم فقد إتفق العلماء على تحريم كل إسم معبد لغير الله كعبد العزى وعبد هبل وعبد عمرو وعبد الكعبة , وكذلك التسمية بأسماء الشياطين مثل : خنزب والولهان والأعور , ومنها أسماء الفراعنه والجبابرة مثل فرعون وقارون وهامان , ومنها أسماء الملائكة مثل : جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فإنه يكره تسمية الآدميين بها .

وإذا لم يحسن الأب تسمية ولده فعلى الولد بعد بلوغ الرشد أن بغير إسمه , لأن الإسم كما يدعى به الشخص فى الدنيا فإنه يدعى به يوم القيامة, ولا حرج فى ذلك فقد غير النبى الأسم لبعض الصحابة والصحابيات مثل : السيدة زينب بنت جحش وكانت مرة , جيلة بنت عمر وكان إسمها عاصية .

وما يمنع به تسمية الإنسان به أسماء الرب تبارك وتعالى , فلا يجوز التسمية بالأحد والصمد ولا بالخالق ولا بالرازق و ولا بالقاهر والظاهر.

كما تحرم التسمية بملك الملوك ,ويكرة تسمية قاضى القضاء وحاكم الحكام فقد كان جماعة من أهل الدين يتورعون عن إطلاق هذين اللفظين بالقياس على ملك الاملاك .


نقلا عن كتاب : أسماء الله الحسنى الثابتة فى الكتاب والسنة

للدكتور : محمود عبد الرازق الرضوانى