السبت، 18 يوليو 2009

13 - الشرك فى الدعاء والإلحاد فى الأسماء


بسم الله الرحمن الرحيم






اللهم إنى أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلنى , أنت الحى الذى لا يموت والجن والإنس يموتون .



من الامور المهلكة والكبائر الموبقة أن يجعل الإنسان شريكا لله فى الربوبية والعبودية والأسماء والصفات , قال تعالى : ( إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار ) المائدة : 72 وروى البخارى من حديث ابن مسعود رضى الله عنه أنه قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم : أى الذنب عند الله أكبر ؟ قال : أن تجعل لله ندا وهو خلقك .



وأصل الشرك التشارك فى شئ , وأشرك بالله جعل له شريكا فيما إنفرد به , والشرك بالله مبناه على منازعة الله فى أوصافه بالتشبيه , ومن شبه الخالق بالمخلوق فمثل وكيف وعطل وحرف فقد وقع فى شرك الأسماء والصفات .



وكثيرا ما يذكر دعاء المشركين لآلهتهم فى القرآن كتعبير عن دعاء المسأله والعبادة معا وإن كان دعاؤهم يغلب عليه دعاء المسألة فى بعض المواضع , وفى مواضع أخرى يغلب عليه دعاء العبادة , فقوله تعالى : ( إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين ) .الأعراف : 194 , الأغلب فيه دعاء المسألة لأنه يردا به النداء والطلب والسؤال , وقد بين الله أن تلك المعبودات لا تستجيب لانتفاء صفات الإلوهية اللازمة للاجابة .



والله كما أمر عباده أن يدعوه بأسمائه الحسنى فإنه حذر من الإلحاد فيها , فقال جل شأنه : ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون فى أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون ) الأعراف : 180



فالله عز وجل أمر بإخلاص الدعاء له بأسمائه الحسنى وأوصافه العليا , وأمر ألا يصرف شئ من ذلك إلى غيره وهو المعنى الظاهر للإلحاد فيها , ومن ثم فإن صرف دعاء المسألة للاموات إلحاد فى توحيد الأسماء والصفات من جهة ومن جهة أخرى شرك ظاهر فى العبادة , ومنها توجه بعض المسلمين إلى الأضرحة والقباب , يدعونهم ويضرعون إليهم , فقد قال النبى صلى الله عليه وسلم عند حديث جندب رضى الله عنه قال : سمعت النبى صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت وهو يقول : ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد , ألا فلا تتخذوا القبور مساجد إنى أنهاكم عن ذلك .


وقال تعالى : ( وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحد ) الجن : 18 .


وقال قتادة فى معنى : ( يلحدون فى أسمائه ) أى يشركون , وقال عطاء : الإلحاد هو المضاها , ومن الإلحاد فى الأسماء التشبه بالخالق فيما انفرد به من أوصاف الكمال كمن تعاظم وتكبر ودعا الناس إلى إطرائه بالمدح والتعظيم ,فالعبد إذا خلع عن نفسه رداء العبودية فإنه سينازع الله فى أوصاف الربوبية ويتشبه به فى العلو والكبرياء, وعظم الأوصاف والأسماء , فمن حديث أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : يقول الله عز وجل : الكبرياء ردائى والعظمة إزارى , فمن نازعنى شيئا منهما ألقيته فى جهنم .

وكذلك من الإلحاد من الأسماء والميل بها عما يجب لها التشبه به سبحانه فى الإسم الذى لا ينبغى إلا له وحده , كملك الأملاك وحاكم الحكام , ومن سمى نفسه بالسمو والمعالى وصاحب العظمة التعالى , وغير ذلك من المصطلحات التى لا تليق بمقام العبودية .

ومن حديث ابو هريرة عند مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أغيظ رجل على الله يوم القيامة وأخبثه وأغيظه عليه رجل كان يسمى ملك الأملاك , لا ملك إلا الله .


ومن الإلحاد فى الأسماء تشبيه الخالق بالمخلوق وهو شرك الأسماء والصفات فالتوحيد فى باب الصفات يقصد به إفراد الله بذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله عن الأقيسة والقواعد التى تحكم ذوات المخلوقين وصفاتهم وأفعالهم.

باب الأسماء الحسنى لم يسلم من إلحاد الملحدين وتعطيل المبطلين بحجج عقلية سقيمة وآراء فكرية عقيمة , فمن ذلك تعطيل الجهمية وأتباعهم لأسماء الله عن معانيها , كقولهم : إنها ألفاظ مجردة لا تتضمن صفة ولا معنى فيزعمون أنه سميع بلا سمع ,أو بصير بلا بصر .

ومن الشرك والإلحاد فى الأسماء الحسنى أيضا أن يسمى الله بما لم يسم به نفسه كتسمية النصارى له أبا , وكذلك وصفه بما يتعالى عنه ويتقدس كقول اليهود إنه فقير , وقولهم إنه إستراح بعد أن خلق خلقه وقولهم يد الله مغلولة

عافانا الله واياكم من الشرك به فى الدعاء والإلحاد فى الأسماء .


نقلا عن كتاب : أسماء الله الحسنى الثابتة فى الكتاب والسنة

للدكتور : محمود عبد الرازق الرضوانى



الاثنين، 13 يوليو 2009

12 - أداب دعاء الله بأسمائه دعاء المسألة


بسم الله الرحمن الرحيم


اللهم إنى أسألك فعل الخيرات , وترك المنكرات , وحب المساكين , وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضنى إليك غير مفتون .


إذا إقترن دعاء المسألة بالآداب الشرعية كان من أعظم الأسباب الإيمانية وأقواها فى تحصيل المنافع الدنيوية والدرجات العلية فى الآخرة, بل يكون الداعى فى توسله من حيث نوع التوسل ورفعته وحقيقته فى أعلى درجات القرب من الله عز وجل .

فلو أن الموحد فى دعائه لربه باسنه ووصفه كان مخلصا فى دعائه متقيدا بطريقة نبيه عليه الصلاة والسلام , وعلى ثقة من ربه فى إجابة مطلبه ملتزما بآداب الدعاء الشرعية فقد تأول بحق قول الله عز وجل : ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) .

اولا : الإخلاص :

*************

الله أمرنا بالإخلاص فى الدعاء فقال : ( هو الحى لا إله إلا هو فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين ) غافر : 65 , وأمر بأن يكون الداعى على ثقة ويقين بأن الإجابة حاصلة , وأن الله تعالى يستحى من عبده إذا صدق فى دعائه أن يخيب رجاءه صفر اليدين

من حديث ابى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : إدعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة , وإعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه .

ثانيا : إستحضار القلب :

******************

إستحضار القلب بالخشوع والرغبة فى الثواب , والخشية والرهبة والخوف من العقاب , فقال تعالى فى وصف نبيه زكريا عليه السلام : ( فاستجبنا له ووهبنا له يحييوأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون فى الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين ) الأنبياء : 90 , ومع ذلك قوة العزم فى الدعاء .


ثالثا : تحرى الأوقات والإلحاح فى الدعاء :

******************************

وإذا كان الدعاء بأسمائه الحسنى مطلوبا فى كل زمان ومكان إلا أنه فى بعض المواطن التى تضيق فيها الأسباب بالإنسان أقوى مسألة وأسرع إستجابة ,فالله يحب العبد الملح فى الدعاء ,فإذا ضاقت السبل فأول ما يفعله أن يستغيث بربه , ويلجأ إلى الله بما يناسب حاله من الأسماء و يبتهل فى الدعاء , وتحرى وقت السحر فى جوف الليل , وإذا دعا الله دعاء مسألة فيستحب أن يكرر دعاءه ثلاث مرات أو يزيد عن ذلك عند الضيق والكربات

.

رابعا : الدعاء بما فيه رضى الله عز وجل :

******************************

فلا ندعو بقطيعه أرحام أو إثم أو زور أو بهتان , كما أن الداعى ينبغى ألا يحجر رحمة الله فى الدعاء , أو أن يبخل بدعائه لإخوانه ضنا بالفضل لنفسه , فرحمة الله تعالى وسعت كل شئ.


خامسا :تحرى المواضع التى حثنا فيها النبى عليه الصلاة والسلام بالدعاء:

**************************************************

مثل : السجود , وبين الآذان والإقامة , وإذا شعر بالظلم والقهر , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة فادعوا .


سادسا : أن يكون العبد على طاعة وتوحيد :

*******************************

يجب أن يكون على طاعة لله عز وجل وتوحيد وعبودية وألا يمتثل للأوامر الشرعية , وألا يفعل شيئا حرمه الله , لأن ذلك من موانع الإجابة وتأخير الإستجابة لمطلبه .


سابعا : عدم تعجل الإجابة :

*******************

فيجب ألا يتعجل العبد الإستجابة , وألا يجهر بالنداء إتقاء الفتنة والرياء , وأن يحذر الإعتداد والتجاوز فى الدعاء ومنه أن يدعو بهلاك الناس جميعا أو بإباحة ما حرمه الله على المكلفين , وعدم تمنى الموت , فقال النبى صلى الله عليه وسلم : يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول : دعوت فلم يستجب لى .

وقد قال أبن القيم :

الدعاء فإنه من أقوى الأسباب فى دفع المكروه وحصول المطلوب .

هذه بعض الآداب إذا إنضمت إلى دعاء الله بأسمائه الحسنى مع فهم دقيق وإيمان عميق وإتصال وثيق بالله , كان ذلك من أقوى الأسباب تاثيرا , وأرجى عند الله إجابة وقبولا .


نقلا عن كتاب : أسماء الله الحسنى الثابتة فى الكتاب والسنة

للدكتور : محمود عبد الرازق الرضوانى

الأحد، 12 يوليو 2009

11 - أنواع دعاء المسألة وتعلقها بالأسماء الحسنى


بسم الله الرحمن الرحيم


اللهم لا تجعل حاجتنا إلا إليك ,ولا رزقنا إلا منك , ولا توكلنا إلا عليك , وحسبنا الله ونعم الوكيل.

أنواع دعاء المسألة :

***************

1 - أن يكون الدعاء بالإسم المطلق وهو أعلاه لأنه يدل بالتضمن على وصف كمال مطلق بحيث يكون الإسم فى غاية الحسن , ومن ذلك إستعاذة مريم كقوله تعالى : ( قالت إنى أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا ) مريم : 18 , وعند مسلم من حديث على رضى الله عنه فى دعاء النبى صلى الله عليه وسلم إذا قدم إلى الصلاة : اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت , أنت ربى وأنا عبدك ظلمت نفسى وإعترفت بذنوبى فاغفر لى ذنوبى إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.


فوردت نصوص فيه دعاء المسألة بإسم الله الرحمن والعزيز الحكيم , والغفور الرحيم , والملك , والأول الآخر الظاهر الباطن .


2 - أن يكون دعاء المسالة بالإسم المقيد وهذا النوع شأنه شأن الدعاء بجميع الأسماء المقيدة , ومن ذلك قوله تعالى عن زكريا عليه السلام : ( قال رب هب لى من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء ) آل عمران : 38 , فإسم الله السميع من الأسماء الحسنى المطلقة ولكنه ورد مقيدا فى هذا الموضع , ومثله أيضا الدعاء باسم الله البصير والمولى .

وفى السنة إسم الله النصير , من حديث أنس رضى الله عنه أنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غزا قال : اللهم أنت عضدى ونصيرى بك أحول وبك أصول وبك أقاتل.


3 - الدعاء بالوصف الذى دل عليه الإسم سواء كان وصف ذات أو فعل , فمن دعاء المسألة بوصف الذات الدعاء بالعزة التى دل عليها إسم الله العزيز فيما رواه مسلم من حديث ابن عباس رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : اللهم إنى أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلنى , أنت الحى الذى يموت والجن والإنس يموتون .

أما الدعاء بوصف الفعل فكالدعاء بالفتح الذى دل عليه إسم الله الفتاح فى دعاء نبى الله نوح عليه وسلم كقوله تعالى : ( قال رب إن قومى كذبون فافتح بينى وبينهم فتحا ونجنى ومن معى من المؤمنين ) الشعراء : 118


4 - أن يكون الدعاء والمدح والثناء بلسان المقال , ويكون دعاء المسألة بلسان الحال ومن ذلك حديث ابن عباس رضى الله عنه قال : كان النبى صلى الله عليه وسلم يدعو عند الكرب :لا إله إلا الله العظيم الحليم , لا إله إلا الله رب السماوات والأرض رب العرش العظيم .


5 - الدعاء بمقتضى الإسم فهذا يشمله دعاء المسألة , والمقصود الدعاء بمقتضى الطلب أو الخبر فى سياق النص الذى ورد فيه ذكر الإسم أو الوصف كقوله تعالى : ( ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ) النساء : 110 .

فالمسلم يقول : اللهم إنى أرجو رحمتك إنك أنت الغفور الرحيم , اللهم إنى أتوب إليك وأستغفرك يا غفور يا رحيم .

ويمكن الدعاء أيضا بمقتضى الإسم المطلق مثل أن يقول : اللهم يا خبير يا بصير , سبحانك وبحمدك , توكلت عليك فى مسألتى وأنت عليم بذنبى فإغفر لى وعافنى وإرزقنى وإقض حاجتى ويسر أمرى ويسمى لربه ما يشاء .

والقصد أن الدعاء عبودية لله تعالى وإفتقار إليه , وتذلل بين يديه , فكلما كثره العبد وطوله وأعاده وأبداه ونوع جمله كان ذلك أبلغ فى عبوديته وإظهار فقره وتذلل لله وكان ذلك أقرب له من ربه وأعظم لثوابه , وهذا بخلاف المخلوق , فالله سبحانه كلما سألته كنت أقرب إليه وأحب إليه ,وكلما ألححت عليه فى الدعاء أحبك , ومن لم يساله يغضب عليه , فالله يغضب إن تركت سؤاله , وبنى آدم حين يسأل يغضب .



نقلا عن كتاب : أسماء الله الحسنى الثابتة فى الكتاب والسنة

للدكتور : محمود عبد الرازق الرضوانى

السبت، 4 يوليو 2009

10 - الدعاء بأسماء الله الحسنى الثابتة فى الكتاب والسنة

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلى وسلم وبارك على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
صلاة وسلام دائمين متلازمين الى يوم الدين اللهم حبب إلينا

الإيمان وزينه فى قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان . نتعرف اليوم بإذن الله
على الدعاء بأسماء الله الحسنى الثابتة فى الكتاب والسنة .
أصل الدعاء إمالة الشئ إليك بكلام يكون منك طلبا أو نداء ,أو رغبة أو رجاء , أو سؤالا أو ابتهالا .
ويقال : دعوت الله أدعوه دعاء ابتهلت إليه بالسؤال ورغبت فيما عنده من الخير , ودعا لفلان طلب له الخير , ودعا على فلان طلب له الشر . أما الدعاء من جهة الشرع فقد عرفه الخطابى بقوله : ( معنى الدعاء إستدعاء العبد ربه عز وجل العناية , واستمداد منه المعونة, وحقيقته إظهار الافتقار إلى الله تعالى والتبرؤ من الحول والقوة , وهو سمة العبودية وإستشعار الذلة البشرية , وفيه معنى الثناء على الله عز وجل , وإضافة الجود والكرم إليه .) والدعاء يرد فى القرآن والسنة على عدة معانى :

أولا : النداء , كما فى قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إستجيبوا لله وللرسول إذغ دعاكم لما يحييكم ) الأنفال : 24
ثانيا : الطلب والسؤال , كما فى قوله تعالى : ( وإذا سألك عبادى عنى فإنى قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان )البقرة : 186 وقال تعالى : ( قال قد أوتيت سؤلك يا موسى ) طه : 36
ثالثا : العبادة , لما روى عند الترمذى وصححة الألبانى من حديث النعمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( الدعاء هو العبادة , ثم قرأ : ( وقال ربكم ادعونى أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتى سيدخلون جهنم داخرين ) غافر : 60.
رابعا : الإستغاثة , كما فى قوله تعالى : ( أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون ) النمل : 62 .
والسؤال إن كان من العبد لربه كان طلبا ورجاء , ومدحا وثناء , ورغبة ودعاءا , واضطرارا وإلتجاء مثل قوله تعالى : ( يسأله من فى السماوات والأرض كل يوم هو فى شأن) الرحمن : 29 , وإن كان من الله لعبده كان تكليفا وإبتلاء , ومحاسبة وجزاءا وتعريفا , مثل قوله تعالى : ( فوربك لنسألنهم أجمعين ) الحجر : 92
وأما العبادة فى اللغة فهى :
الخضوع والتذليل من قولهم : طريق معبد أى مذلل بكثرة الوطء عليه ,
والعبادة من جهة المعنى الشرعى: تعنى الخضوع التام المقترن بالإرادة وتعظيم المحبوب وقال ابن القيم قال : ( العبادة هى الحب مع الذل , فكل من ذللت له وأطعته وأحببته دون الله فأنت له عابد ) ولنعلم هنا أن دعاء المسألة أعلى أنواع التوسل إلى الله
فإذاكان مدح المخلوق قبل سؤاله بذكر القيل من أوصاف كماله يعد سببا للإجابة وتحقيق المطلوب ,فإن مدح الخالق قبلسؤاله بذكر أسمائه وصفاته وأفعاله يعد سببا متينا فى دعاء المسألة من باب أولى , لا سيما أن المخلوق يمدح بوصف مكتسب زائل ,
وربما يمدح بما لايستحق أو نفاقا وكذبا ,
أما رب العزة والجلال فما زال بأسمائه وصفاته أولا قبل خلقه ,وكما كان بأسمائه وصفاته أزلية كذلك لا يزال عليها أبديا , وهو الغنى عن العالمين . وكل شئ إليه فقير .وكل أمر عليه يسير .فقد وردت نصوص نبوية كثيرة تدل على أن الداعى يتوجب عليه أن يثنى علي ربه قبل السؤال والدعاء , وأن يصلى أيضا على خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم , روى أبو داود من حديث فضالة أنه قال : ( سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يدعو فى صلاته , ولم يمجد الله تعالى , ولم يصل على النبى صلى الله عليه وسلم , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : عجل هذا ثم دعاه فقال له أو لغيره : إذا صلى أحدكم , فليبدأ بتمجيد ربه جل وعز والثناء عليه , ثم يصلى على النبى صلى الله عليه وسلم ثم يدعو بعد بما شاء ) .

والله عز وجل يحب أن يثنى عليه عبده بأسمائه وصفاته قبل سؤاله ودعائه وروى

البخارى من حديث إبن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا أحد أغير من
الله ولذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن , ولا شئ أحب إليه المدح من الله لذلك مدح نفسه ).

وأنواع التوسل التى شرعها الله عز وجل لعبادة ثلاثة أنواع أعلاها وأشرفها التوسل إليه بأسمائه الحسنى وصفاته وأفعاله
فقد روى النسائى من حديث محجن بن الأردع أنه قال : ( دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد إذا رجل قد قضى صلاته وهو يتشهد , فقال : اللهم إنى أسالك يا ألله بأنك الواحد الأحد الصمد الذى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد أن تغفر لى ذنوبى إنك أنت الغفور الرحيم , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قد غفر له ثلاثا ),

النوع الثانى من التوسل :
هو التوسل إلى الله بفعل العمل الصالح وهو من دعاء العبادة , كأن يذكر الداعى عملا صالحا ذا بال , فيه خوف من الله أو إيثار رضا الله فيه على كل شئ , ثم يتوسل به إلى ربه ليكون أرجى لقبوله وإجابته , وهذا توسل جيد وجميل قد شرعه الله وارتضاه .

النوع الثالث من التوسل :
هو التوسل إلى الله تعالى بدعاء الأحياء من المؤمنين الصالحين كأن يقع المسلم فى ضيق شديد أو تحل به مصيبة , ويعلم من نفسه التفريط فى حق الله تبارك وتعالى , فيطلب ممن يعتقد فيه الصلاح والتقوى أو الفضل والعلم أن يدعواأن يدعوا له ربه ليفرج عنه كربه ويذهب غمه . وقد روى من حديث أنس بن مالك رضى الله عليه : ( أن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بالعباس إبن عبد المطلب فقال : اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا , وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا , قال : فيسقون ) ومعنى ذلك أنهم كانوا يقصدون نبيهم ويطلبوا منه أن يدعو لهم ويتقربوا إلى الله بدعائه , والآن وقد إنتقل للرفيق الاعلى , فإننا نتوجه إلى عم نبينا العباس ونطلب منه أن يدعو لنا


نقلا عن كتاب : أسماء الله الحسنى الثابتة فى الكتاب والسنة
للدكتور : محمود عبد الرازق الرضوانى

الأربعاء، 24 يونيو 2009

9 - هل الأسماء مشتقة من الصفات أم العكس ؟


بسم الله الرحمن الرحيم .


اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك انت العليم الحكيم , اللهم علمنا ما ينفعنا , وانفعنا بما علمتنا , وزدنا علما .


قضية أسماء الله الحسنى هل هى مشتقة من الصفات ام الصفات مشتقة من الأسماء لابد أن نفرق فيها بين عدة جوانب أساسية توضح المسألة وتبين القضية :

الجانب الأول:

***********

إذا نظرنا إليها من جهة التكليف والحكم الشرعى , فإنه لا يجوز أن نشتق الأسماء من الصفات , وإنما الصفات هى المشتقه من الأسماء, فنشتق من السميع البصير صفة السمع والبصر , ومن العليم القدير العلم والقدرة , لكن لا يجوز أن نشتق من صفات الذات والأفعال أسماء رب العزة والجلال , فقد وصف الله نفسه بالارادة والاستواء والكلام و النزول وانه يؤتى وينزع ويعز ويذل ويخفض ويرفع وهكذا ......

فلا يجوز أن نشتق من هذه الصفات أسماء المريد والمستوى والمتكلم والنازل والمؤتى والمنزع والخافض والرافع .

ومن الخطأ أن نسمى الله بهذه الأسماء أو بعضها , ومن فعل ذلك فقد سمى ربه بما لم يسم به نفسه فى كتابه أو فى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم , فأسماء الله الحسنى بإجماع السلف الصالح توقيفية على النص , وليست مسألة عقلية إجتهادية يشتق فيها الإنسان لربه أوصافه وأفعاله ما يشاء من الأسماء , ومن أجل ذلك لا يجوز الإشتقاق ولذلك كان باب صفات الله عز وجل أوسع من باب أسمائه الحسنى .

الجانب الثانى :

***********

إذا نظرنا إلى إشتقاق الأسماء والصفات من الجانب الإعتقادى وكيفية توحيد المسلم لربه ؟

فإنه تعالى ليس كمثله شئ فى ذاته المقدسة أو أسمائه الحسنى أو صفاته العليا أو أفعاله , ولا يقاس على خلقه بقياس تمثيلى , فمن المعلوم أن الإنسان فى بدايته وعند أول خلقه وتكوينه يكون ناقصا فى أوصافه و أفعاله , من أجل ذلك صح إكتساب ما يليق به من أنواع الكمال مثل الشرف والعلم والقوة وغيرها ما يحمد عليه من جميل الصفات والأفعال , إذ كمالهم عن أفعالهم , أما رب العزة والجلال فأفعاله عن جلال أسمائه وكمال صفاته وهى مشتقه منها كما ورد فى الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال الله عز وجل : أنا الرحمن خلقت الرحم , وشققت لها من إسمى إسما فمن وصلها وصلته زمن قطعها بتته .

هذا الحديث دليل واضح على أن الله عز وجل أفعاله صادرة عن أسمائه وأوصافه بعكس أسماء المخلوقين وأوصافهم التى تصدر عن أفعالهم , فصفات الله أزلية و أبدية .


موقف المسلم من الأسماء المشهورة التى لم تثبت:

*********************************

عقيدة أهل السنة والجماعة أنهم لا يسمون الله إلا بما سمى به نفسه فى كتابه او ما صح عن نبيه صلى الله عليه وسلم , وكل مسلم يلزمه أن يصدق الله فى خبره على شرط العلم واليقين , وأن يطيعه فى أمره على شرط الإخلاص و المحبة والقبول والإنقياد .

ولذلك ليس ملزم أن نعتقد بالأسماء الواردة فى قول الوليد بن مسلم أو بعض شيوخه مهما كانت شهرتها .

ونعذر من سبق وسمى الله عز وجل بها ظنا منه أنها من كلام النبى صلى الله عليه وسلم , ونوقرهم ولا نظن أبدا أن أحد منهم يجيز لنفسه تسمية الله بما لم يسم به نفسه , فهم الذين جاهدوا المخالفين وذموا إعتقادتهم لأنهم نفوا دلالة أسماء الله عز وجل عن أوصافه.

ولكن الملزم لكل المسلمين الصادقين أنهم إذا علموا أن الأسماء المذكورة الثابتة بالدليل الصحيح 29 إسما من الأسماء المذكورة لديهم ليست صحيحة ان يؤمنوا بما ثبت لهم , ولا يردوها وله أن يسمى ولده بالتعبد لها وكذلك يدعو الله بها دعاء مسألة ودعاء عبادة ومنها على سبيل الذكر : ( المولى - النصير - الوتر - الجميل - الحيي - الستير - المبين -المليك - المسعر - الديان - الشاكر - الخلاق - الشافى - الرفيق - السيد - الطيب - الجواد - السبوح - الرب - الأعلى - الإله -المحسن - الأحد - الأكرم )


ومن ثم فإن أهل العلم السابقين الذين إجتهدوا فى الإحصاء وجمعها وتعريفها للناس محما كانت نتيجة الأبحاث فهم أهل العلم والسبق والفضل , والمسلم لن يتأثر توحيده طالما أنه على الإيمان المجمل , وانه لو علم خبر الله سيصدقه تصديقا جازما , فدور اهل العلم على مر العصور أن يبينوا للناس العلم ولا يكتمونه خوفا من جائر أو إعتقاد سائر يفتقر إلى دليل .

*********************************************************************

نقلا عن كتاب : أسماء الله الحسنى الثابتة فى الكتاب والسنة

للدكتور : محمود عبد الرازق الرضوانى

السبت، 20 يونيو 2009

8- تابع دلالة إقتران الأسماء الحسنى على الصفات


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اللهم لك الحمد كما ينبغى لجلال وجهك وعظيم سلطانك.

نتابع بحول الله وقوته بعض أمثلة إقتران الأسماء الحسنى على الصفات.


6- إقتران الغنى بالحليم :

*******************

جمع الله بين هذين الإسمين فى قوله : ( قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غنى حليم ) البقرة :263 وذلك ليبين للأغنياء أنه غنى عنهم لن يستفيد شيئا منهم , وإنما الحظ الأوفر لهم أنفسهم, فالصدقة نفعها عائد عليهم فكيف يمنون بنفقاتهم على ربهم , ويؤذون بها عباده مع غناه عنهم , وهو مع هذا حليم إذ لا يعاجل المنان منهم بالعقوبة .


7 - إقتران الغنى بالكريم :

********************

جمع الله بين الإسمين فى قوله تعالى : ( ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربى غنى كريم ) النمل : 40 , وفى اجتماع الإسمين من معانى الكمال الكثير والكثير ,فليس كل غنى كريما وليس كل كريم غنيا , ولن يكتسى الغنى بالجمال إذا كان الغنى بخيلا , كما أنه لن يكتسى الكريم بالكمال إذا كان الكريم فقيرا ,وليس من غنى كريم له مطلق الغنى والكرم إلا رب العزة والجلال .


8 - إقتران الواسع بالعليم :

********************

ورد هذان الإسمان فى سبعة مواضع من القرآن , كما ورد فى قوله تعالى : ( مثل الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل فى كل سنبلة مئة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم ) البقرة : 261 فهنا لا يستبعد العبد فى نهاية سياق الآية هذه المضاعفة لأن المضاعف واسع العطاء , واسع الفضل , ومع ذلك فلا يظن أن سعة عطائه تقتضى حصولها لكل منفق , فإنه عليم بمن تصلح له المضاعفة وهو أهل لها ومن لا يستحقها ولا هو أهل لها , فإن كرمه وفضله لا يناقض حكمته بل يضع فضله مواضعه لسعته ورحمته , ويمنعه من ليس من أهله بعلمه وحكمته .


9 - إقتران الغفور بالودود :

********************

سر إقتران هذين الإسمين فى قوله تعالى : ( إنه هو يبدئ ويعيد وهو الغفور الودود ) البروج : 13 , 14 , أن العبد الذى بينه وبين الله محبة وود لو أذنب ثم تاب واستغفر نادما صادقا , فإن الله يقبل توبته ويعيد محبته ويرجع الود أعظم مما كان .


10 - إقتران الأول والآخر والظاهر والباطن :

*********************************

وردت هذه الأسماء فى مجموعها دالة على معنى الإحاطة والكمال , وأن لا مناص للعبد من ركونه وافتقاره إلى رب العزة والجلال , فحص من المعانى باقترانها جلال فوق الكمال الذى ينفرد به كل اسم منها فقال تعالى : ( هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شئ عليم ) الحديد : 3 ,فالأول يقتضى التجرد من مطالعة العباد للاسباب وإن أخذوا بها , وأن يجردوا النظر إلى سابق فضله ورحمته , وأنه المبتدئ بالاحسان من غير وسيلة من العبد , فمنه سبحانه الإعداد ومنه الإمداد .

والآخر يقتضى أيضا عدم ركونه ووثوقه بالاسباب والوقوف عليها , فإنها تنعدم لا محالة ويبقى الدائم الباقى بعدها , فالتعلق بها تعلق بعدم ينقضى , فهذان الإسمان يوجبان صحة الاضطرار إلى الله وحده ودوام الفقر إليه دون سواه .

أما الظاهر فيقتضى تحقق العبد من علو الله المطلق على كل شئ , وأنه قاهر فوق عباده , ومن ثم يصير لقلبه اتجاها يقصده , وربا يعبده .

وأما الباطن فيقتضى معرفة إحاطة الرب سبحانه بالعالم وعظمته , وأن العوالم كلها بقبضته , وأن الله قد أحاط بالخلائق أجمعين .

فهذه الأسماء الأربعة هى أركان العلم والمعرفة , فلها من معانى الكمال عند الإجتماع ما ليس لكل إسم من هذه الأسماء عند انفراده .

************************************************************

نقلا عن كتاب : أسماء الله الحسنى الثابتة فى الكتاب والسنة

للدكتور : محمود عبد الرازق الرضوانى

الاثنين، 15 يونيو 2009

7 - دلاله إقتران الأسماء الحسنى على الصفات


بسم الله الرحمن الرحيم


بسم الله خير الأسماء , بسم الله أبدأ.


علمنا أن أسماء الله كلها حسنى وعظمى على ما يناسبها من أحوال العباد, ويذكر ابن القيم أن كل إسم من أسماء الله الحسنى له أثر فى الخلق والأمر, لابد من ترتيبه عليه كترتيب المرزوق والرزق على الرازق , وإسم الغفار التواب يقتضى مغفورا له وما يغفر له, ولذلك كل إسم من أسماء الله هو الأعظم فى موضعه بظهور أثره فى العباد , وحكمة الله فى ترتيب المصالح المقصودة والغايات الحميدة.

والله من حكمته ايضا أن يقرن بين اسمائه فى كثير من المواضع لتظهر دلالتها على أوصافه فتعطى كمالا فوق الكمال وجلال فوق الجلال ,بحيث تتجلى عظمة رب العزة والجلال فى أسمائه وصفاته وأفعاله .

1 - إقتران العزيز بالحكيم :

********************

فكل منها دال على الكمال الخاص الذى يقتضيه , وهوالعزة المطلقة فى العزيز والحكمة المطلقه فى الحكيم , والجمع بينهما دال على كمال آخر وهو أن عزته تعالى مقرونة بالحكمة , فعزته لا تقتضى ظلما ولا جورا , كقوله تعالى : ( إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ) المائدة : 118

أى إن مغفرتك لهم صادرة عن عزة وكمال قدرة لا عن عجز أو جهل أو فقر أو ضعف .

( تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم ) فذكر العزة المتضمنة لكمال القدرة والتصرف , والحكمة المتضمنة لكمال الحمد والعلم , ولهذا كثيرا ما يقرن تعالى بين هذين الإسمين فى آيات التشريع و الجزاء ليدل عباده على أن مصدر ذلك كله عن حكمة بالغة وعزة قاهرة .



2 - إقتران العزيز بالعليم :

*******************

ذكر الله عز وجل هذين الاسمين مقترنين بعد بيان قدرته فى تسيير الأجرام الفضائية والكواكب الدرية كما ورد فى قوله :( والشمس تجرى لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم )

يس: 38 وذلك ليعلم الجميع أن كل شئ موجود إنما هو بعلمه ومشيئته , وليس أمرا تلقائيا عفويا دون عزة وحكمة .



3 - إقتران العزيز بالرحيم :

********************

وهو ما ختم الله به سبحانه قصص الانبياء فى كثير من آيات القرآن , ففى سورة الشعراء يذكر فى أعقاب كل قصة : ( وإن ربك لهو العزيز الرحيم ) الشعراء : 9 , وقد كرر ثمانى مرات , ليبين أن ما حكم به بين الرسل وأتباعهم وأهل الحق وأعدائهم صادر عن عزة ورحمة , وقال الزركشى : مناسبة قوله العزيز الرحيم فإنه نفى الإيمان عن الأكثر , فدل بالمفهوم على إيمان الأقل , فكانت العزة على من لم يؤمن والرحمة لمن آمن .



4 - إقتران السميع بالعليم :

******************

أمر الله عز وجل أن يقرن العبد بين هذين الإسمين عند الإستعاذة به من الشيطان فقال :

( و إما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم ) الأعراف : 200

وذلك لانه يرانا ولا نراه فناسب ذكر العليم مع السميع .

وعند طلب الإستعاذة من شياطين الإنس ناسب ذكر البصير مع السميع

فقال تعالى : ( إن الذين يجادلونك فى آيات الله بغير سلطان أتاهم إن فى صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه فاستعذ بالله إنه هو السميع البصير ) غافر : 56 .

لأن أفعال هؤلاء أفعال معاينة بالبصر , وأما نزغ الشيطان فوساوس وخطرات يلقيها فى القلب يتعلق بها العلم .

5 - إقتران الحميد بالمجيد :

*******************

الحميد سبحانه هو الذى له من الصفات وأسباب الحمد ما يقتضى أن يكون محمودا , وإن لم يحمده غيره فهو حميد فى نفسه , والمحمود من تعلق به حمد الحامدين , وهو أهل أن يحب لذاته وصفاته و أفعاله و أسمائه وإحسانه , وهكذا المجيد , فهو مستلزم للعظمة والسعة والجلال التى يحمد من أجلها .

فقال تعالى : ( قالوا أتعجبين من أمر الله رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد ) هود : 73

وللحديث بقية بإذن الله

اللهم علمنا ما ينفعنا , وانفعنا بما علمتنا , وزدنا علما.

************************************************************

نقلا عن كتاب : أسماء الله الحسنى الثابتة فى الكتاب والسنة

للدكتور : محمود عبد الرازق الرضوانى