السبت، 3 أبريل 2010

37 - اسم الله ( القدير )


بسم الله الرحمن الرحيم


من حديث مُعَاوِيَةَ رضى الله عنه أَنَّ النَّبِيَ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ مَكْتُوبَةٍ: ( لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ لَهُ المُلكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهْوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللهُمَّ لاَ مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلاَ مُعْطِي لِمَا مَنَعْتَ وَلاَ يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ ) .


الدليل على ثبوت الاسم وإحصائه :

************************

ورد اسم الله القدير في القرآن والسنة، قال تعالى: } يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ العَلِيمُ القَدِيرُ { [الروم:54]، فالاسم ورد في الآية معرفا مطلقا مقترنا باسم الله العليم، وهو الموضع الوحيد في القرآن الذي ورد معرفا بالألف واللام، وقد ورد مطلقا منونا في ثلاثة مواضع، منها قوله تعالى: } عَسَى اللهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللهُ قَدِيرٌ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ { [الممتحنة:7] .


أما بقية المواضع في القرآن الكريم والتي تزيد على ثلاثين موضعا فقد ورد الاسم مقرونا بالعلو والفوقية المطلقة على كل شيء, قال تعالى: } قُلِ اللهُمَّ مَالِكَ المُلكِ تُؤْتِي المُلكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ المُلكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ { [آل عمران:26].


· شرح الاسم وتفسير معناه :

*********************

القدير في اللغة من صيغ المبالغة، ، قال ابن منظور: ( القادر والقَدِيرُ من صفات الله عز وجل يكونان من القُدْرَة ويكونان من التقدير،، فالله عز وجل على كل شيء قدير، والله سبحانه مُقَدِّرُ كُلِّ شيء وقاضيه ) , والقدير سبحانه وتعالى هو الذي يتولى تنفيذ المقادير ويخلقها على ما جاء في سابق التقدير؛ فمراتب القدر أربع مراتب، العلم والكتابة والمشيئة والخلق، والمقصود بهذه المراتب المراحل التي يمر بها المخلوق من كونه معلومة في علم الله في الأزل إلى الواقع المشهود، وهذه المراحل تسمى مراتب القدر، فلا بد لخلق الشيء وصناعته من العلم والكتابة والمشيئة ثم التصنيع والفعل، ويذكر ابن القيم أن القضاء والقدر منشؤه عن علم الرب وقدرته، ولهذا قال الإمام أحمد: ( القدر قدرة الله ) ,

ولهذا كان المنكرون للقدر فرقتين: فرقة كذبت بالعلم السابق ونفته وهم غلاتهم الذين كفرهم السلف والأئمة وتبرأ منهم الصحابة رضى الله عنهم , وفرقة جحدت كمال القدرة وأنكرت أن تكون أفعال العبادة مقدورة لله تعالى، وصرحت بأن الله عز وجل لا يقدر عليها ولا يخلقها، فأنكر هؤلاء كمال قدرة الرب وتوحيده في اسمه القدير، وأنكرت الأخرى كمال علمه وتوحيده في اسمه القادر .


دلالة الاسم على أوصاف الله :

********************

اسم الله القدير يدل على ذات الله وصفة القدرة , في الحديث القدسي، قال الله تعالى: ( مَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ أَنِّي ذُو قُدْرَةٍ عَلَى مَغْفِرَةِ الذنُوب غَفَرْتُ لَهُ وَلاَ أُبَالِي ما لم يُشْرك بي شَيْئا ) , واسم الله القدير يدل باللزوم على الحياة والقيومية والعزة والأحدية والسمع والبصر والعلم والحكمة والغنى والقوة وغير ذلك من صفات الكمال،وقد اقترن اسم الله القدير باسمه العليم في غير موضع من القرآن لأن العلم من لوازم القدرة.


الدعاء باسم الله القدير دعاء مسألة :

*************************

ورد الدعاء بالاسم المقيد بالإضافة في قوله تعالى: } قُلِ اللهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ { [آل عمران:26], وعند البخاري من حديث عبادة بن الصامت رضى الله عنه أنِ النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( مَنْ تَعَارَّ مِنَ الليْلِ فَقَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ؛ الحَمْدُ للهِ، وَسُبْحَانَ الله، وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ الله وَالله أَكْبَرُ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِالله؛ ثُمَّ قَالَ، اللهمَّ اغْفِرْ لِي، أَوْ دَعَا اسْتُجِيبَ، فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلى قُبِلَتْ صَلاَتُهُ ).


وعند البخاري من حديث أبي موسى الأشعري رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو بهذا الدعاء: ( رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي، وَإِسْرَافِي فِي أَمْرِي كُلِّهِ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، اللهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطَايَاي وَعَمْدِي وَجَهْلِي وَهَزْلِي، وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي، اللهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ أَنْتَ المُقَدِّمُ وَأَنْتَ المُؤَخِّرُ، وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) .


وعند البخاري من حديث جابر بن عبد الله t أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في الاستخارة: ( اللهمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ العَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلاَ أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ وَلاَ أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلاَّمُ الغُيُوبِ .. الحديث ) .


الدعاء باسم الله القدير دعاء عبادة :

**********************

دعاء العبادة يتجلى في فهم العبد للعلاقة بين قدرة الله وحكمته، وكيف أن القضاء والقدر أمر واقع محتوم، وأن الإنسان مخير في فعله غير مجبور أو مقهور، ومحاسبته على فعله لا تعني أنه مظلوم؛ فالله عز وجل ابتلاه في هذه الدار، والابتلاء له وجهان: وجه يتعلق بقدرة الله وفعله بنا، ووجه يتعلق بفعلنا تجاه فعله ومدى التزامنا بدينه وأمره، فإذا أيقن العبد بذلك ظهرت آثار الإيمان بالاسم على حركاته وسكناته وسائر حياته، فلن يحتج بالقدر على عصيانه ومخالفاته، لعمله ويقينه أن التقدير المحكم لا بد بالضرورة أن يسبق التخليق والتصنيع، وأن الله عز وجل أحكم للمخلوقات غاياتها وقضى في اللوح أسبابها ومعلولاتها، فلن يتغير بنيان الخلق إلا بعد استكماله وتمامه، ولن يتبدل سابق الحكم في سائر الملك إلا بقيامه وكماله، وتلك مشيئة الله في خلقه وما قضاه وقدره في ملكه .

والله عز وجل على عرشه في السماء يفعل ما يشاء وبيده أحكام التدبير والقضاء، حكم بعدله أن يقوم الخلق على علة الابتلاء ثم يتحول بعدها إلى دار المحاسبة والجزاء، ولذلك ينبهنا الله في بعض المواطن إلى هذه الحقيقة، وأنه قادر على أن يفعل ما يشاء لولا ما سبق في الكتاب من أحكام القضاء، فقال سبحانه وتعالى: } لوْلا كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ { [الأنفال:68]، وقال عز وجل : } وَلوْلا كَلمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لكَانَ لزَاماً وَأَجَل مُسَمّىً { [طه:129]، ؛ فالله عز وجل وله المثل الأعلى كتب مقادير كل شيء ورفعت الأقلام وجفت الصحف حتى يتم الخلق على ما قضى به الحق، قال ابن القيم: ( إنه سبحانه حكيم لا يفعل شيئا عبثاً ولا لغير معنىً ومصلحة، وحكمته هي الغاية المقصودة بالفعل، بل أفعاله سبحانه صادرةٌ عن حكمة بالغة لأجلها فعل ).


ومن ثم لا بد للموحد الذي وحد الله في اسمه القدير أن يؤمن بأن الله عز وجل من فوق عرشه يقلب الأمور في خلقه بقدرته، وأن معيته لهم معية عامة وخاصة، معية عامة بطلاقة القدرة وأوصاف الربوبية، بمعنى أنه مطلع على خلقه شهيد مهيمن عليهم يتابعهم ويراهم ويسمعهم ويتولى بنفسه من فوق عرشه الخلق والتدبير والرزق والتقدير، وإنزال المقادير على أوقاتها من اللوح المحفوظ في التقدير الأزلي، ثم ما دبره في التقدير الميثاقي ثم ما أمر به الملائكة في التقدير العمري والسنوي، ثم متابعتهم لحظة بلحظة في التقدير اليومي، وهذه العقيدة تجعل المسلم في ثقة دائمة بربه يعترف له بنعمته وفضله، وأنه مهما حدث متمسك بدينه وشرعه وواثق في وعده ونصره .


وقد سمي عبد القدير , وهو عبد القدير خان الذي صنع أول قنبلة ذرية للمسلمين في باكستان فسبحان القدير عز وجل .

*****************************************************************

نقلا عن كتاب : أسماء الله الحسنى الثابتة فى الكتاب والسنة


للدكتور : محمود عبد الرازق الرضوانى

الأربعاء، 31 مارس 2010

36 - اسم الله ( العفو )


بسم الله الرحمن الرحيم


من حديث عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: ( يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ إِنْ وَافَقْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ مَا أَدْعُو؟ قَالَ: تَقُولِينَ: اللهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي ) .


الدليل على ثبوت الاسم وإحصائه :

***********************

سمى الله عز وجل نفسه العفو على سبيل الإطلاق في قوله تعالى: } إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللهَ كَانَ عَفُوّاً قَدِيراً { [النساء:149]، وقوله: } فَأُولَئِكَ عَسَي اللهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللهُ عَفُوّاً غَفُوراً { [النساء:99].

من حديث ابن مسعود رضى الله عنه قال: ( إِنَّ أَوَّلَ رَجُلٍ قُطِعَ فِي الإِسْلاَمِ أَوْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَجُلٌ أُتِي بِهِ إلى النَّبِي صلى الله عليه وسلم فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ هَذَا سَرَقَ، فَكَأَنَّمَا أُسِفَّ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَمَاداً، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَي؟ يَقُولُ مَا لَكَ؟ فَقَالَ: وَمَا يَمْنَعُنِي وَأَنْتُمْ أَعْوَانُ الشَّيْطَانِ عَلَي صَاحِبِكُمْ وَاللهُ عز وجل عَفْوٌّ يُحِبُّ الْعَفْوَ وَلاَ يَنْبَغِي لِوَالِي أَمْرٍ أَنْ يُؤْتَي بِحَدٍّ إِلاَّ أَقَامَهُ ثُمَّ قَرَأَ: } وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلاَ تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ { [النور:22] ) .


شرح الاسم وتفسير معناه :

*********************

العَفوُّ في اللغة على وزن فعُول من العَفوِ، وهو من صيغ المبالغةِ، يقال: عَفا يَعْفو عَفوا , والعفو هو التجاوُزُ عن الذنب وتَرْك العِقاب عليه، وأَصله المَحْوُ والطمْس، وكل من اسْتَحقَّ عندك عُقوبة فتَرَكتَها فقد عَفَوْتَ عنه ,وعند أبي داود وصححه الألباني من حديث عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو رضى الله عنه قال: ( جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ كَمْ نَعْفُو عَنِ الْخَادِمِ؟ فَصَمَتَ، ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ الْكَلاَمَ، فَصَمَتَ، فَلَمَّا كَانَ فِي الثَّالِثَةِ قَالَ: اعْفُوا عَنْهُ فِي كُل يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّة ) ,والعفو يأتي أيضا على معنى الكثرة والزيادة، فعَفوُ المالِ هو ما يَفضُل عن النَّفقة كما في قوله تعالى: } وَيَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ { [البقرة:219].

والعفوُّ سبحانه هو الذي يحب العفو والستر، ويصفح عن الذنوب مهما كان شأنها ويستر العيوب ولا يحب الجهر بها، يعفو عن المسيء كَرَمًا وإحسانًا، ويفتح واسع رحمته فضلا وإنعاما، حتى يزول اليأس من القلوب وتتعلق في رجائها بمقلب القلوب .

والمقصود بمحو الذنب محو الوزر الموضوع على فعل الذنب؛ فتكون أفعال العبد مخالفات أو كبائر ومحرمات ثم بالتوبة الصادقة يبدل الله عز وجل سيئاته حسنات، ومن ثم تمحى السيئات عفوا وتستبدل بالحسنات، أما الأفعال فهي في كتاب العبد حتى يلقي ربه، فيدنيه منه ويعرفه بذنبه وسوء فعله، ثم يسترها عليه .

ورى البخاري من حديث ابن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إِنَّ اللهَ يُدْنِى الْمُؤْمِنَ فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ وَيَسْتُرُهُ فَيَقُولُ: أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ فَيَقُولُ نَعَمْ أَيْ رَبِّ، حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ، وَرَأَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ هَلَكَ قَالَ: سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ، ابَ حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُونَ فَيَقُولُ الأَشْهَادُ: هَؤُلاَءِ الذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ، أَلاَ لَعْنَةُ الله عَلَى الظَّالِمِينَ ) .


دلالة الاسم على أوصاف الله :

***********************

فالعفو عز وجل هو المتصف بالعفو، واسم الله العفو يدل باللزوم على الحياة والقيومية والسمع والبصر والحلم والعلم والقدرة والعدل واللطف والرحمة، وغير ذلك من أوصاف الكمال، والاسم دل على صفة من صفات الأفعال .


الدعاء باسم الله العفو دعاء مسألة :

*************************

ورد دعاء المسألة بالاسم المطلق في حديث عائشة رضي الله عنها الذي تقدم , وورد الدعاء بالوصف في قوله تعالى: } وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ { [البقرة:286]، من حديث عبد الله بن عمر رضى الله عنهماأنه قال: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدع هؤلاء الدعوات حين يمسي وحين يصبح: ( اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ العَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ العَفْوَ وَالعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَاي وَأَهْلِي وَمَالِي .. الحديث ) .

وروى النسائي وصححه الألباني من حديث عوف بن مالك رضى الله عنه أنه قال: ( سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي عَلَى مَيِّتٍ فَسَمِعْتُ مِنْ دُعَائِهِ وَهُوَ يَقُولُ: اللهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَأَوْسِعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنَ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ.

الدعاء باسم الله العفو دعاء عبادة :

****************************

دعاء العبادة هو أثر الاسم على سلوك العبد وتوحيد الله فيه، فيعفوا عن الظالمين ويعرض عن الجاهلين، وييسر علي المعسرين طلبا لعفو الله عند لقائه، وقد كان أبو بكر الصديق رضى الله عنه يتصدق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه، فلما شارك المنافقين في اتهام أم المؤمنين عائشة بالإفك وبرأها الله عز وجل ,قال أبو بكر رضى الله عنه : ( وَاللهِ لاَ أُنْفِقُ عَلى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ مَا قَال لعَائِشَةَ، فَأَنْزَل اللهُ عز وجل : } وَلا يَأْتَل أُولو الفَضْل مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولي القُرْبَي وَالمَسَاكِينَ وَالمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيل اللهِ وَليَعْفُوا وَليَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ { [النور:22]، فَقَال أَبُو بَكْرٍ: بَلى، وَاللهِ إِنِّي لأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لي، فَرَجَعَ إِلى مِسْطَحٍ الذِي كَانَ يُجْرِي عَليْهِ ) .

وقد وجه النبي صلى الله عليه وسلم أئمة المسلمين وحكامهم إلى درء الشبهة عن المحكومين لأن الخطأ في العفو خير من الخطأ في العقوبة.


لم أجد بالبحث الحاسوبي أحدا سمي عبد العفو .

*******************************************************************************************

نقلا عن كتاب : أسماء الله الحسنى الثابتة فى الكتاب والسنة


للدكتور : محمود عبد الرازق الرضوانى


الثلاثاء، 30 مارس 2010

35 - اسم الله ( النصير )


بسم الله الرحمن الرحيم

من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضى الله عنه أن رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا غَزَا قَالَ: ( اللهُمَّ أَنْتَ عَضُدِي وَنَصِيرِي، بِكَ أَحُولُ وَبِكَ أَصُولُ وَبِكَ أُقَاتِلُ )

الدليل على ثبوت الاسم وإحصائه :

**************************

ورد الاسم مطلقا معرفا مرادا به العلمية ودالا على كمال الوصفية ومقرونا باسم الله المولى في موضعين من القرآن، قال تعالى: } وَإِنْ تَوَلوْا فَاعلموا أَنَّ اللهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَولى وَنِعْمَ النَّصِيرُ { [الأنفال:40]، وقال تعالى: } وَاعْتَصِمُـوا بِاللهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْـمَ الْمَولى وَنِعْمَ النَّصِيرُ { [الحج:78] ,وقد ورد الاسم مقيدا في غير موضع كقوله: } وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ { [التوبة:116]،

· شرح الاسم وتفسير معناه :

************************

والنصير في اللغة من صيغ المبالغة، فعيل بمعنى فاعِل أَو مفعول لأَن كل واحد من المتَناصِرَيْن ناصِر ومَنْصُور، وقد نصَره ينصُره نصْرا إِذا أَعانه على عدُوّه، واسْتَنْصَرَهُ على عدوه سأله أن ينصره عليه ,وعند البخاري من حديث أنس بن مالك رضى الله عنه أن رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: ( انْصُرْ أَخَاكَ ظالِمًا أَوْ مَظْلُومًا، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا نَنْصُرُهُ مَظْلُومًا، فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِمًا؟ قَالَ: تَأْخُذُ فَوْقَ يَدَيْهِ ) .

والنصير سبحانه هو الذي ينصر رسله وأنبياءه وأولياءه على أعدائهم في الدنيا ويوم يقوم الأشهاد في الآخرة، قال تعالى: } إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالذِينَ آمَنُوا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ { [غافر:51]، وهو الذي ينصر المستضعفين ويرفع الظلم عن المظلومين ويجير المضطر إذا دعاه، قال تعالى: } أُذِنَ لِلذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِير { [الحج:39]، والنصير هو الذي يؤيد بنصره من يشاء ولا غالب لمن نصره ولا ناصر لمن خذله، كما قال تعالى : } إِنْ يَنْصُرْكُمُ الله فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكمْ فَمَنْ ذَا الذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ { [آل عمران:160]، فهو سبحانه حسب من توكل عليه وكافي من لجأ إليه، وهو الذي يؤمن خوف الخائف ويجبر المستجير وهو نعم المولى ونعم النصير، فمن تولاه واستنصر به وتوكل عليه وانقطع بكليته إليه تولاه وحفظه وحرسه وصانه، ومن خافه واتقاه آمنه مما يخاف ويحذر، وجلب إليه كل ما يحتاج إليه من المنافع .

دلالة الاسم على أوصاف الله :

*************************

اسم الله النصير يدل على ذات الله وعلى صفة النصرة , فالنصير هو الذي ينصر من يشاء من عباده، قال تعالى: } وَيَنْصُرَكَ الله نَصْراً عَزِيزاً { [الفتح:3]، وقال سبحانه: } يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا الله يَنْصُرْكُمْ { [محمد:7]، واسم الله النصير يدل باللزوم على الحياة والقيومية والعلم والقدرة والغنى والقوة والعلو والعظمة والعدل والحكمة والكبرياء والعزة وغير ذلك من صفات الكمال، واسم الله النصير دل على صفة من صفات الأفعال .

الدعاء باسم الله النصير دعاء مسألة :

**************************

وورد الدعاء بالوصف في قول الله تعالى: } وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ { [البقرة:250], وقال تعالى عن نبيه نوح : } قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ { [المؤمنون:26), وورد دعاء المسألة بالوصف عند مسلم من حديث عبد الله بن أبي أوفى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ لاَ تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ وَاسْأَلُوا الله الْعَافِيَةَ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلاَلِ السُّيُوفِ ثُمَّ قَامَ النبي صلى الله عليه وسلم وَقَالَ: اللهمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ وَمُجْرِي السَّحَابِ وَهَازِمَ الأَحْزَابِ اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ ) , من حديث ابن عباس رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو: ( رَبِّ أَعِنِّي وَلاَ تُعِنْ عَلَي وَانْصُرْنِي وَلاَ تَنْصُرْ عَلَي وَامْكُرْ لِي وَلاَ تَمْكُرْ عَلَي وَاهْدِنِي وَيَسِّرْ هُدَاي إِلَي، وَانْصُرْنِي عَلَى مَنْ بَغَى عَلَي ).

وروى الترمذي وحسنه الألباني أن ابن عمر رضى الله عنه قال: قلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤلاء الدعوات لأصحابه: ( اللهمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا، وَمَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا، وَانْصُرْنَا عَلَى مَنْ عَادَانَا وَلاَ تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا في دِينِنَا، وَلاَ تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا وَلاَ مَبْلَغَ عِلْمِنَا، وَلاَ تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لاَ يَرْحَمُنَا ).

الدعاء باسم الله النصير دعاء عبادة :

************************

أثر الاسم على العبد أن ينصر الله ورسوله ودينه وحزبه لعلمه أن الله هو النصير الذي ينصر من نصره، ويجب على الموحد أن يكون نصره مع صبره مقترنان وألا ييأس من النصر مهما طال الصبر قال تعالى: } مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لنْ يَنْصُرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَليَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلى السَّمَاءِ ثُمَّ ليَقْطَعْ فَليَنْظُرْ هَل يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ { [الحج:15] ., والحديث فى صلح الحديبية يدل على توحيد الله في اسمه النصير توحيدا اعتقاديا عمليا، فعمر رضى الله عنه حريص على العزة والنصر وأبو بكر واثق في النصر مع الصبر، وأن الله عز وجل سينصر نبيه ومن أطاعه ولو بعد حين، قال تعالى: } كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ { [المجادلة:21] .

ومن جهة التسمية بعبد النصير

*********************************************************************************************

نقلا عن: كتاب أسماء الله الحسنى الثابتة فى الكتاب والسنة

للدكتور : محمود عبد الرازق الرضوانى

الاثنين، 29 مارس 2010

34 -اسم الله ( المولى )


بسم الله الرحمن الرحيم


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اللهمَّ إني أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ وَالْهَرَمِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ، اللهمَّ آتِ نفسي تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلاَهَا، اللهمَّ إني أَعُوذُ بِكَ مِنْ قَلْبٍ لاَ يَخْشَعُ وَمِنْ نَفْسٍ لاَ تَشْبَعُ وَعِلْمٍ لاَ يَنْفَعُ وَدَعْوَةٍ لاَ يُسْتَجَابُ لَهَا )


· الدليل على ثبوت الاسم وإحصائه :

************************
اسم الله المولى ورد في القرآن الكريم على سبيل الإطلاق مرادا به العلمية ودالا على كمال الوصفية، قال تعالى: } وَإِنْ تَوَلوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ { [الأنفال:40]، وقال سبحانه: } وَاعْتَصِمُوا بِاللهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ { [الحج:78]، وقد ورد مقيدا في قوله تعالى: } ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ مَوْلَى الذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ { [محمد:11],وعند البخاري من حديث الْبَرَاء بْن عَازِب أن أبا سفيان قال يوم أحد: ( إِنَّ لَنَا الْعُزَّى وَلاَ عُزَّى لَكُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: أَلاَ تُجِيبُوا لَهُ؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ مَا نَقُولُ؟ قَالَ: قُولُوا اللهُ مَوْلاَنَا وَلاَ مَوْلَى لَكُمْ )

شرح الاسم وتفسير معناه :

*********************

المولى في اللغة مصدر على وزن مَفعَل، فعله ولي يلي وليا وولاية، والمولى اسم يطلق على الرَّب والمالِك والسَّيْد والمنْعم والمعْتق والنَّاصِر والمحِب والتابِع والجار وابن العَمّ والحلِيف والعَقِيد والصِّهْر والعَبْد والمنْعم عليه، والفرق بين الولي والمولى أن الولي هو من تولى أمرك وقام بتدبير حالك وحال غيرك وهذه من ولاية العموم، أما المولى فهو من تركن إليه، وتعتمد عليه، وتحتمي به عند الشدة والرخاء وفي السراء والضراء وهذه من ولاية الخصوص .

والمولى سبحانه هو من يركن إليه الموحدون ويعتمد عليه المؤمنون في الشدة والرخاء والسراء والضراء ولذلك خص الولاية هنا بالمؤمنين، قال تعالى: } ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ مَوْلَى الذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ { [محمد:11]، وقال تعالى: } وَإِنْ تَوَلوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ { [الأنفال:40]، وقال: } قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلا مَا كَتَبَ الله لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ { [التوبة:51]، والله جعل ولايته للموحدين مشروطة بالاستجابة لأمره، والعمل في طاعته وقربه، والسعي إلى مرضاته وحبه، فمن حديث أَبِي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إِنَّ اللهَ قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ التِي يَبْطُشُ بِهَا وَرِجْلَهُ التِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ، يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ.

دلالة الاسم على أوصاف الله :

***************************

اسم الله المولى يدل على ذات الله وعلى صفة الولاية الخاصة بدلالة المطابقة، وعلى أحدهما بالتضمن، فالولاية التي دل عليها اسمه المولى تكون لبعض خلقه دون بعض كما قال تعالى: }} الله وَلِيُّ الذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ { [البقرة:257]واسم الله المولى يدل باللزوم على الحياة والقيومية والسمع والبصر والعلم والقدرة والعدل والحكمة والعزة والرحمة والسيادة والأحدية والغنى والصمدية، وغير ذلك من أوصاف الكمال،

الدعاء باسم الله المولى دعاء مسألة :
****************************

ورد دعاء المسألة باسم الله المولى مقيدا بالإضافة في قوله تعالى عن المؤمنين: } رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِل عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلتَهُ عَلَى الذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى القَوْمِ الكَافِرِينَ { [البقرة:286]، وقوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: } قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلا مَا كَتَبَ الله لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ { [التوبة:51].


وروى النسائي وصححه الألباني من حديث زيد بن الأرقم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( اللهمَّ إني أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ وَالْهَرَمِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ، اللهمَّ آتِ نفسي تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلاَهَا، اللهمَّ إني أَعُوذُ بِكَ مِنْ قَلْبٍ لاَ يَخْشَعُ وَمِنْ نَفْسٍ لاَ تَشْبَعُ وَعِلْمٍ لاَ يَنْفَعُ وَدَعْوَةٍ لاَ يُسْتَجَابُ لَهَا )


وعند ابن ماجة وصححه الألباني من حديث البراء بن عازب رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في دعائه لعلي بن أبي طالب : ( اللهمَّ وَالِ مَنْ وَالاَهُ، اللهمَّ عَادِ مَنْ عَادَاهُ )


الدعاء باسم الله المولى دعاء مسألة :

**************************

دعاء العبادة هو أثر الإيمان بالاسم في سلوك العبد فيجاهد نفسه في طاعة مولاه فلا يعصي له أمرا ولا يرد له خبرا,ومن دعاء العبادة أيضا تقوى الله فيمن ولاه عليهم من خدمه أو عماله أو شركائه أو إخوانه، وروى أيضا من حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( اللهمَّ مَنْ وَليَ مِنْ أَمْرِ أمتي شَيْئًا فَشَقَّ عَليْهِمْ فَاشْقُقْ عَليْهِ، وَمَنْ وَلي مِنْ أَمْرِ أمتي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ ) ,وعند أحمد وصححه الألباني من حديث أبي قتادة t قال: ( سَمِعْتُ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُول عَلى المِنْبَرِ للأَنْصَارِ: أَلاَ إِنَّ النَّاسَ دِثَارِى وَالأَنْصَارَ شِعَارِى، لوْ سَلكَ النَّاسُ وَادِياً وَسَلكَتِ الأَنْصَارُ شُعْبَةً لاَتَّبَعْتُ شُعْبَةَ الأَنْصَارِ، وَلوْلاَ الهِجْرَةُ لكُنْتُ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ فَمَنْ وَلي أَمْرَ الأَنْصَارِ فَليُحْسِنْ إِلى مُحْسِنِهِمْ وَليَتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيئِهِمْ، وَمَنْ أَفْزَعَهُمْ فَقَدْ أَفْزَعَ هَذَا الذِي بَيْنَ هَاتَيْنِ وَأَشَارَ إِلى نَفْسِهِ )


ومن جهة التسمية بعبد المولى فقد تسمى به


****************************************************************************************


نقلا عن كتاب :أسماء الله الحسنى الثابتة فى الكتاب والسنة


للدكتور : محمود عبد الرازق الرضوانى

الثلاثاء، 26 يناير 2010

33-اسم الله ( البصير )


بسم الله الرحمن الرحيم

قال ابن القيم :

وهو البصير يرى دبيب النملة السوداء تحت الصخر والصوان

ويرى مجارى القوت فى أعضائها : ويرى عروق بياضها بعيان

ويرى خيانات العيون بلحظها :ويرى كذلك تقلب الأجفان



الدليل على ثبوت الاسم وإحصائه :

*************************

ورد اسم الله البصير مطلقا معرفا ومنونا ومقترنا باسم الله السميع فى آيات كثيرة مثل قوله تعالى : ( اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) الحج : 75,وقرن بالسميع فى ستة مواضع , وأيضا قال تعالى : ( وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً ) الفرقان : 20.

أما ما ورد فى السنة فقد تقدم فى الحديث فى الاسم السابق : فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا ولكن تدعون سمعيا بصيرا .

شرح الاسم وتفسير معناه :

*******************

البصير فى اللغة من أبنية المبالغة, والبصر يقال للعين , ويقال لحس العين والنظر , أو القوة التى تبصر بها العين أو حاسة الرؤية .

والبصيرة هى الحجة والاستبصار وهى اسم لما يعقد فى القلب من الدين وتحقيق الأمر , وقيل البصيرة : الفطنة , والبصير سبحانه هو المتصف بالبصر ويجب إثبات الصفة لله دون تمثيل أو تكييف أوتعطيل أو تحريف , هو الذى يبصر جميع الموجودات فى عالم الغيب والشهادة , ويرى الأشياء مهما خفيت أو ظهرت مهما دقت أو عظمت .

وهو الذى يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور , ولا يخفى عليه شئ من أعمال العباد , بل هو بجميعها محيط فالسر عنده علانية والغيب عنده شهادة , ويرى دبيب النملة السوداء فى الليلة الظلماء .

وهو الذى ينظر للمؤمنين بكرمه ورحمته , ويمن عليهم بنعمته وجنته ويزيدهم كرما بلقائه ورؤيته , ولا ينظر إلى الكافرين إيقاعا لعقوبته , فهم مخلدون فى النار محجوبون عن رؤيتة.

عن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامةولا ينظر إليهم رجل حلف على سلعة , لقد أعطى بها أكثر مما أعطى وهو كاذب , ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر ليقتطع بها مال رجل مسلم , ورجل منع فضل ماء .

دلالة الاسم على أوصاف الله :
**********************
الاسم يدل على ذات الله وعلى صفة العين والإبصار بدلالة المطابقة , وعلى ذات الله وحدها بالتضمن , وفى رواية مسلم : إن الله تبارك وتعالى ليس بأعور , ألا إن المسيح أعور عين اليمنى , كأن عينه عنبة طافية , وصفة العين صفة ذاتية حقيقة نؤمن بها تصديقا لخبر الله ولا نسأل عن الكيفية ,لأننا ما رأينا الله , وما رأينا لعينه مثيلا , فالله عز وجل له عينان حقيقيتان تليق بذاته سبحانه , وقال تعالى لموسى وهارون عليهما السلام : ( قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى) طه : 46 .
وأما الإبصار كوصف فعل فالله ينظر إلى بعض خلقه دون بعض نظرة تعطف ورحمة ورأفة وقربة وتنعيما فهو من باب الخصوص , وقال تعالى عن أعدائه : ( إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَـئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)آل عمران : 77 , واسم الله البصير يدل باللزوم على ما دل عليه اسمه السميع عز وجل .
الدعاء باسم الله البصير دعاء مسألة :
**************************
من دعاء المسألة الدعاء بمعنى الاسم ومقتضاه كسؤال العبد ربه أن ينير له بصره وبصيرته فى قول أو فعل يتناسب مع حاجته كما فى قول إبراهيم عليه السلام وهو يطلب من ربه أن يبصره بنسكه وحجه , وكذلك حال سيدنا موسى عليه السلام عندما طلب من ربه طلبا خاصا يزداد به قربه من خلال النظر إلى المحبوب , وكذلك أمر الله نبيه أن يتوكل على الذى يراه حين يقوم من الليل : ( وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ)217( الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ)218( وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ) 219 الشعراء .
الدعاء باسم الله البصير دعاء عبادة :
***************************
دعاء العبادة باسم البصير هو وصول العبد لمرتبة الإحسان وتأثره الدائم بكمال المراقبة , روى البخارى من حديث عمر رضى الله عنه أن جبريل سأل النبى صلى الله عليه وسلم فقال : أخبرنى عن الإحسان ؟ قال : أن تعبد الله كأنك تراه , فإن لم تكن تراه فإنه يراك .
فوجب على العبد أن يراقب ربه فى طاعته , ويوقن أنه من فوق عرشه بصير بعبادته , عليم بإخلاصه ونيته , قال تعالى : ( وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) التوبة : 105 , كما أن دعاء العبادة يوجب علينا أن ننظر ونتفكر وأن نعتبر ونتذكر وننظر فى خلق الله وآثار صنعته , وكمال قدرته وبالغ حكمته .
أما من جمة التسمية بعبد البصير فقد تسمى به .
***************************************************************
نقلا عن كتاب : أسماء الله الحسنى الثابتة فى الكتاب والسنة .
للدكتور : محمود عبد الرازق الرضوانى .

الأربعاء، 6 يناير 2010

32 - اسم الله ( السميع )


بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم إنى أعوذ بك من قلب لا يخشع , ودعاء لا يسمع , ومن نفس لا تشبع , ومن علم لا ينفع أعوذ بك من هؤلاء الأربع .

من دعاء النبى صلى الله عليه وسلم .


الدليل على ثبوت الاسم وإحصائه :

************************

سمى الله نفسه السميع فى كثير من النصوص القرآنية والنبوية , قال تعالى : ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) الشورى :11,وورد مقترنا باسم الله العليم فى أكثر من ثلاثين موضعا , ومقترنا باسم الله البصير فى أكثر من عشرة مواضع , وفى السنة ورد من حديث أبى موسى الأشعرى رضى الله عنه قال : كنا مع النبى صلى الله عليه وسلم فى سفر , فكنا إذا علونا كبرنا , فقال النبى صلى الله عليه وسلم : أيها الناس أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا , ولكن تدعون سميعا بصيرا .

وكان يستفتح فى صلاته قبل القراءة بقوله : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه .

شرح الاسم وتفسير معناه :

***********************

السمع فى حقنا ما وقر فى الأذن من شئ تسمعه , والسمع صفة ذات وصفة فعل , فصفة الذات يعبر به عن الأذن والقوة التى يدرك بها الأصوات , أما صفة الفعل فتارة يكون السمع بمعنى الإستماع والإنصات كقوله تعالى : ( وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ)الأحقاف : 29 , وتارة يعبر به عن الفهم كقوله تعالى : ( قَالُواْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا ) البقرة : 93 , أى فهمنا قولك ولم نأتمر بأمرك , وتارة يعبر عن الطاعة كقوله : ( وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ) البقرة : 285 أى فهمنا وأتمرنا .

أما السمع كوصف فعل لله عز وجل فهو السمع الذى يتعلق بمشيئته , أو على المعنى الخاص الذى فيه إجابه الدعاء أو إسماع من يشاء , وعند مسلم من حديث أبى هريرة مرفوعا : وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا لك الحمد .

دلالة الاسم على أوصاف الله :

***********************

اسم الله السميع يدل على ذات الله ويدل على الحياة والقيومية فالميت لا يسمع , وضعيف السمع يفتقر إلى آله تضخم الصوت , قال تعالى : ( إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاء إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ) النمل : 80 , ويدل الاسم على كمال الذات والصفات الإلهية .

الدعاء باسم الله السميع دعاء مسألة :

************************

ورد دعاء المسألة بالإسم المطلق فى كثير من النصوص منها قوله تعالى : ( وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) البقرة : 127 , وورد فى أكثر من آية دعاء المسألة ,وورد فى السنة من حديث أبى سعيد رضى الله عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل كبر ثم يقول : سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك , ثم يقول : لا إله إلا اللهى , ثلاثا ثن يقول : الله أكبر كبيرا ثلاثا , أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه .

الدعاء باسم الله السميع دعاء عبادة :

**************************

الإيمان بالاسم له أثر كبير على اعتقاد العبد وسلوكه , أما الإعتقاد فالموحد يعلم أن الله عز وجل من فوق عرشه يسمع كل صغيرة وكبيرة فى خلقه , وأنه متوحد فى سمعه وبصره , له الكمال المطلق ليس كمثله شئ وهو السميع البصير .

فعلى العبد أن لا يؤذى الناس بسمعه كأن يتحسس عوراتهم أو يخوض فى أعراضهم أو يشهر بزلاتهم .

وتسمى باسم عبد السميع .

**************************************************************

نقلا عن كتاب : أسماء الله الحسنى الثابتة فى الكتاب والسنة .

للدكتور : محمود عبد الرازق الرضوانى .

الاثنين، 28 ديسمبر 2009

31 - اسما الله ( الظاهر ) ( الباطن )



بسم الله الرحمن الرحيم








اللهم أنت الأول فليس قبلك شئ , وأنت الآخر فليس بعدك شئ ,وأنت الظاهر فليس فوقك شئ , وأنت الباطن فليس دونك شئ , اقض عنا الدين واغننا من الفقر .







الدليل على ثبوت الإسم وإحصائه :



***********************



ورد الإسمين مقترنان بالإسمين السابقين فى قوله تعالى : ( ( هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) الحديد :3 , وفى السنة أيضا دعاء النبى صلى الله عليه وسلم : اللهم أنت الأول فليس قبلك شئ , وأنت الآخر فليس بعدك شئ , وأنت الظاهر فليس فوقك شئ , وأنت الباطن فليس دونك شئ , اقض عنا الدين واغننا من الفقر .


شرح الاسمان وتفسر المعنى :

**********************
( الظاهر ) هو اسم فاعل لمن اتصف بالظهور وهو خلاف الباطن , والظهور يرد على عدة معان , منها العلو والإرتفاع , ومنها بمعنى الغلبة أى ظهر فلان على فلان أى قوى عليه , ويقال : أظهر الله المسلمين على الكافرين أى أعلاهم عليه , والظهر بمعنى السند والحماية ويقال : فلان له ظهر أى مال , ويأتى بمعنى البيان للشئ الخفى .



والظاهر هو المنفرد بعلو الذات والفوقية , وعلو الغلبة والقاهرية , وعلو الشأن , فهو الظاهر فى كل معانى الكمال , وهو البين المبين الذى أبدى فى خلقه حججه الباهرة , وبراهينه الظاهرة , أحاط بكل شئ علما وأحصى كل شئ عددا , حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه .
والظاهر أيضا هو الذى بدا بنوره مع احتجابه بعالم الغيب , قال تعالى : ( عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً)الجن : 26, وهو المعين للخلائق هو الذى رزقهم وأعانهم ودبر أمرهم وهداهم سبلهم .



( الباطن ) اسم فاعل لمن اتصف بالبطون , والبطون خلاف الظهور , وبطن الشئ أساسه المحتجب الذى تستقر به وعليه الأشياء , وهو المحتجب عن أبصار الخلق الذى لا يرى فى الدنيا ولا يدرك فى الآخرة , وفرق بين الرؤية والإدراك , فالله عز وجل لا يرى فى الدنيا ويرى فى الآخرة أما الإدراك فإنه لا يدرك فى الدنيا ولا فى الآخرة .


والله عز وجل باطن احتجب بذاته عن أبصار الناظرين لحكمة أرادها فى الخلائق أجمعين , فالله يرى فى الآخرة ولا يرى فى الدنيا لأنه شاء أن تقوم الخلائق على معنى الإبتلاء , ولو رأيناه فى الدنيا وانكشف الحجاب والغطاء , لتعطلت حكمة الله فى تدبيره الأشياء .


قال تعالى :( الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ) الملك :2, ومن هنا كان البطون ووضع الغطاء على أهل الإبتلاء , أو كشف الحجاب عند الإنتقال لدار الجزاء , وإذا كان تعالى لا يرى فى الدنيا ابتلاء فإنه سبحانه يرى فى الآخرة إكراما وجزاءا , إكراما لأهل طاعته , لأن الأمر فى الآخرة مختلف , إذ أن مدركات الإنسان وقتتها تتغير بالكيفية التى تناسب أمور الآخرة وأحداثها .


دلالة الاسم على أوصاف الله :

***********************
( الظاهر ) يدل على ذات الله وعلى الظهو وعلى العلو كوصف ذات , وهو واضح فى علو الشأن والقهر والفوقية , واسم الله الظاهر يدل باللزوم على الحياة والقيومية والسمع والبصر والعلم والقدرة والغنى والعزة والإحاطة .


( الباطن ) يدل على ذات الله وعلى صفة البطون وتشمل صفة العلم والإحاطة والهيمنة , وتشمل عظمة الذات وجلالها واحتجابها من وراء الأسباب , وعلى مقتضى حكمته فى ابتلاء العباد , فالله عز وجل هو الباطن الذى أحاط بهم من كل الوجوه .


الدعاء باسم الله دعاء مسألة :

**********************************

دعاء المسألة بالاسم المطلق ورد فى حديث أبى هريرة رضى الله عنه الذى تقدم فى دعاء النبى صلى الله عليه وسلم :
اللهم أنت الأول فليس قبلك شئ , وأنت الآخر فليس بعدك شئ ,وأنت الظاهر فليس فوقك شئ , وأنت الباطن فليس دونك شئ , اقض عنا الدين واغننا من الفقر .



ويمكن الدعاء أيضا بالمعنى الذى تضمنه الاسم , فالظاهر هو المعين والسند والظهير والعلى والملجأ والنصير , ومعنى الباطن هو العليم القريب الذى يسمع السر وأخفى , وهو أقرب إلى عبده من حبل الوريد .





الدعاء باسم الله دعاء عبادة
*********************
دعاء العبادة هو أثر الإسم على اعتقاد العبد وسلوكه , فمن جهة الإعتقاد إيمانه بقدرة الله فى الأشياء , وأنه الظاهر الذى استوى على عرشه فى السماء, وأنه المهيمن على سائر الأشياء , وأنه سبحانه منفرد بالخلق والتدبير , فمن وافق الشرائع والسنن استحق من الله الثواب ومن خالف وابتدع استحق منه العقاب , وأنه الباطن القادر الفاعل بلطائف القدرة وخفايا المشيئة .





************************************************************


نقلا عن كتاب : أسماء الله الحسنى الثابتة فى الكتاب والسنة.


للدكتور : محمود عبد الرازق الرضوانى .